تاريخ القرية - اليَامُون - قضاء جنين
نشأت اليامون فوق رقعة منبسطة من الأرض في أقصى الطرف الجنوبي لسهل مرد ابن عامر*. وترتفع قرابة 155 م عن سطح البحر وتنحدر أراضيها من الجنوب الشرقي نحو الشمال الغربي إلى سهل المرج. وبيوتها من الحجر والاسمنت واللبن، ويتخذ مخططها شكل مستطيل طوله باتجاه شمالي جنوبي. ويتوسع عمران البلدة في الاتجاهين الشرقي والشمالي الغربي بمحاذاة الطرق الفرعية منها. وقد ازدادت مساحتها من 58 دونما في عام 1945 إلى أكثر من 250 دونما عام 1980. وتتوافر في اليامون بعض المرافق والخدمات العامة. ففيها محلات تجارية وجامع قديم وثلاث مدارس للبنين والبنات لمختلف مراحل الدراسة وعيادة صحية ومجلس قروي يشرف على تنظيمها وتزويدها بالكهرباء والماء. وتضم البلدة بئر طبيعية وعدد من آبار جمع مياه الأمطار يعرف باسم “النبي بنيامين بن يعقوب”
اليامون عبر التاريخ
تدل المكتشفات الأثرية قي اليامون على انها كانت من المستوطنات في العصر البرونزي،ولكن هذا لا ينفي امكانية ان موقع القرية قد استوطن في فترات زمنية سابقة لهذا العصر،حيث يتوقف ذلك على البحث والتنقيب عن الاثار بشكل مدروس وهذا لم يتم حتى الآن.
وبعد الفتح الاسلامي لفلسطين (13هـ/634)-(هـ17/638) اصبحت اليامون واحدة من القرى التابعة لجند الاردن حيث نزل فيها فخذ من قبيلة جذام وانتشروا فيما بين اليامون وناحية عكا ، وفي نفس الوقت الذي نزل فيه بنو عامر ، المرج الفلسطيني الذي نسب إليهم (مرج بني عامر) ، وهذا المرج المعروف تاريخيا بأنه الطريق للفاتحين والغازين على السواء ، ومما يدل على اهمية هذا المرج وقوع عدد كبير من المعارك والحروب من ايام الفراعنة وحتى الفترة الحديثة والمعاصرة ،كل ذلك دفع السكان للبحث عن مكان يضمن لهم الامن والاستقرار فأختاروا موقعا يبعد مالا يقل عن 1.5 كم الى الجنوب من السهل مرج بن عامر .
والمثير للاهتمام ان موقع نواة البلدة بعيد عن عيون الماء الموجودة في البلدة ،اضافة الى وقوع التمركز الرئيس للبيوت الى الجنوب والجنوب الغربي من الجامع القديم ومقام النبي(بن يامين) وربما يعود السبب الى ان الجامع القديم انشأفي فترة لاحقة (قبل200سنة)للعمران في النواه حيث ان هناك عائلتين او أكثر يعود تاريخ مجيئهما الى البلدة ما يزيد 200سنة ، فزاد عدد السكان ولم يعد الجامع قادرا على استيعاب هذه الاعداد للصلاة فيه.
وقد ظلت اليامون واحدة من القرى التابعة لنهر الاردن طوال فترة الخلافة الراشدة والأموية حتى خلافة بني العباس الذين لم يغيروا التقسيمات الادارية بل ان كلمة جند تحولت بالتدريج الى كلمة ولاية .
اما في العصر المملوكي فقد كانت من عمل مرج بم عامر التابعة لنيابة صفد وذلك على يد السلطان الظاهر بيبرس عقب الانتهاء من تحرير صفد من الصليبين عام 662هـ/1226مـ .
وفي اواخر العهد المملوكي استقرت اسرة طرة باي الحارثية في منطقة جنين –صفد والتي كانت من ضمنها ناحية مرج بن عامر 885هـ/1480م.
وعندما فتح العثمانيون بلاد الشام عام 1516م اظهرت هذه الاسرة الولاء لهم فاعترف السلطان سليم الاول بسلطة اميرهم ، وعينه ملكا على صفد كما امر السلطان سليمان القانوني امير هذه الاسرة (طرة باي ) على ناحية مرج بني عامر وتوابعها ولواحقها.
وبناء على ما وردنا من المعلومات في دفتر مفصل ناحية مرج بن عامر وتوابعها ولواحقها والتي كانت من تصرف الامير طرة باي سنة 945هـ/1538م فإن البلدة كانت اكبر قرية من قرى ناحية مرج بن عامر التسع والاربعون التي اشتملت عليها هذه الناحية من حيث عدد السكان .
وبعد وفاة الامير طرة باي في عام 1010هـ/1602م ورثه ابنه احمد امارة اللجون ،اضافة الى حكم صفد.
وقد دعيت البلاد التي كانت تحت حكم الامير طرة باي باسم (بلاد حارثة) وقد حكم الامراء الحارثيون هذه البلاد وكانت جنين مركزا لزعامتهم من 1010هـ/1088هـ ما يوازي 1601م/1671م حيث خرجت الامارة منهم بعد هذا التاريخ وتولى الامارة احمد باشا الترزي ثم جاء بعده شيوخ المهاميط واشهرهم الشيخ علي من اواخر القرن السابع عشر حتى اوائل القرن الثامن عشر .
بعد ذلك قامت الدولة بتعين الشيخ محمد الزبن (ابن جرار) اميرا على اللجون في بلاد حارثة حيث استمر متسلما عليها حتى عام 1772م.
وبعد وفاته تسلمها ابنه الشيخ يوسف الجرار البالغ من العمر اربعين سنة مدة 18 عاما.
وقد استمر حكم آل جرار على بلاد حارثة حتى اواخر عام 1830م وفي عام 1799م قام نابليون بحملة على فلسطين لاخضاع بلاد الشام ومن ضمن المعارك معركة مرج بن عامر في 16نيسان 1799م .
وقد كادت القوات العربية بقيادة يوسف الجرار التي سيرها لنصرة احمد الجزار في حصار عكا ان تفتك بجيش كليبر قائد القوات الفرنسية بعد ان حاصرته على مقربة من جبل طابور في مرج بن عامر ،الا انه استطاع ان يفلت من الحصاربعد ارسال قوة فرنسية من قبل نابليون بقيادة لترك مما ادى الى تراجع الجيش العربي العثماني الى جنين حيث لحقت بهم قوات نابليون واحرق جنين والقرى المجاورة ولا يعرف على وجه الدقة اذا كانت اليامون من ضمن هذه القرى .
وفي اعقاب دخول فلسطين وبلاد الشام ضمن الحكم المصري .حكم الشيخ حسين عبد الهادي متسلمة جنين من عام 1832م-1838.
ويعد انسحاب الجيش المصري عام 1840 من بلاد الشام تعرضت فلسطين لغارات القبائل البدوية حيث دمرت سبع واربعون قرية من ناحية بني حارثة على يد عرب الصقر . ومع ان اليامون سلمت من التخريب الا انها لم تسلم من الغارات حيث قتل ما يقارب الستون شخصا من اهالي القرية عام 1841م.
وعلى اثر انتهاء الحكم المصري قامت الدولة العثمانية بتحويل جنين الى مديرية وعينت عليها عددا من المدراء:-
-قام محمودعبدالهادي متسلم نابلس بتعين اخاه عبدالهادي حاكما على جنين عام 1858م .
-عينت الدولة العثمانية الشيخ قاسم آغا الداوود الجرار حاكماَ لجنين من عام 1861م-1878م .
-ثم الشيخ عبدالقادر قدورة المفلح الجرار من عام 1878م-1883م.
-ثم تسلم حافظ باشا عبدالهادي من عام 1883م الى اوائل القرن العشرين .
وفي اعقاب الحرب العالمية الاولى عام 1917م قسمت فلسطين الى خمس مناطق ادارية وهي القدس ،يافا،غزة،الخليل،بئر السبع . وبعد إحتلال فلسطين كاملة عام 1918م اضيف اليها ثمانية مناطق ادارية ومن ضمنها جنين ،وكان لها حاكم عسكري انجليزي يعرف بـ (ادارة منطقة العدو المحتلة-القسم الجنوبي ).
وفي عام 1920 وبعد انتهاء الحكومة المدنية كانت اليامون ضمن منطقة السامرة التي تشمل نابلس وجنين ثم ضمن لواء السامرة عام 1922م.
ثم قسمت فلسطين عام 1947م من قبل الجامعة العربية الى اربع قيادات عسكرية وكانت اليامون ضمن اللواء الشمالي الذي يمتد الى الحدود السورية اللبنانية والتي عهدت بقيادتها الى فوزي القاوقجي.
وفي 15ايار 1948م دخلت القوات العراقية فلسطين وبقيت اليامون تحت الحكم العراقي مدة سنة حتى عام 1949م وبعد خروج القوات العراقية من الضفة الغربية على اثر معاهدة رودس 1949م.
وعلى اثر ذلك دخلت اليامون تحت الحكم الاردني حتى الخامس من حزيران عام 1967 م ووقوع الضفة الغربية وغزة تحت الاحتلال الاسرائيلي ، وبعد توقيع اتفاقية اوسلو بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993م دخلت بلدة اليامون ضمن المنطقة التابعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة (منطقة أ ) في عام 1998م .