حين تصبح الذاكرة مقاومة: موسوعة القرى في عامها الخامس.
حين تصبح الذاكرة مقاومة: موسوعة القرى في عامها الخامس
لندن/ ريم العتي
ذكرى مرور خمس سنوات على انطلاق موسوعة القرى التابعة لأكاديمية دراسات اللاجئين، أكتب هذه الكلمات بكل فخر وامتنان، مهداة إلى هذا الصرح المعرفي الرائع وإلى كل من آمن به، وساهم في بنائه، وحمل همّ الذاكرة الفلسطينية بصدق وإخلاص. خمس سنوات لم تكن مجرد زمنٍ عابر، بل كانت مسارًا من العمل الدؤوب في مواجهة محاولات الطمس والتزييف، وإعادة الاعتبار للتاريخ الحقيقي لهذه الأرض.
موسوعة القرى ليست مشروعًا توثيقيًا تقليديًا، بل فعل مقاومة واعٍ، يؤكد عروبة الأرض الفلسطينية، ويثبت أن القرى التي هُجّرت ودُمّرت لم تكن يومًا هامشًا في التاريخ، بل كانت قلبه النابض. هي رد عملي رصين على رواية المحتل المزيفة قائم على الوثيقة، والذاكرة، والشهادة، لا على الادعاء والإفتراء والتزييف في كل قرية تُوثَّق، تعود الحياة إلى اسم، وإلى مكان، وإلى حكاية حاول الاحتلال محوها
انتمائي إلى هذا الصرح كباحثة منحني شعورًا عميقًا بالمسؤولية والفخر معًا. هنا، لا يُنظر إلى البحث باعتباره عملًا محايدًا، بل موقفًا أخلاقيًا واضحًا في صف الحقيقة. العمل في الموسوعة جعلني أكثر يقينًا بأن المعرفة حين تُسخّر لخدمة القضية تصبح سلاحًا ناعمًا لكنه بالغ التأثير، يحفظ الهوية، ويمنح الأجيال القادمة حقها في رواية صادقة غير مشوهة
أحببت الموسوعة لانها تعرفنا على تفاصيل الأرض في فلسطين تجعلنا نعيش وكأننا نتجول بين أحيائها وشوارعها نشتم راىحة الخبز وقهوة جالأمهات كل توثيق فيها هو تأكيد جديد على أن هذه الأرض لها أصحاب، وأن أسماء القرى لن تسقط من الذاكرة مهما تغيّرت الخرائط.ومهما زور هذا المحتل الحاقد أعتز بكل جهد أقدمه في هذا المشروع، وبأي عمل يخدم قضيتي، ويحدد هويتي، ويثبت عكس رواية المحتل بأسلوب علمي مؤثر لا يقبل التشكيك أبدا .
وفي هذه الذكرى، أقدّم إهدائي الخالص إلى قائدنا في العمل الدكتور محمد ياسر عمرو ومديرة الموسوعة الرائعة رشا السهلى وكل الزميلاتي وزملائي الباحثين وإلى الفريق الرائع في أكاديمية دراسات اللاجئين، الذين صنعوا من الموسوعة مساحة وفاء للأرض وللانسان الفلسطيني أتمنى لها الإزدهار دائما لأنها تستحق كيف لا وهي شاهدا حياً مُوَثِقًاً لعروبة فلسطين .