معلومات عامة عن ملبس - قضاء يافا
معلومات عامة عن قرية ملبس
عندما جاء إبراهيم باشا من مصر عام 1831م إلى قرية ملبس جاء معه حمد المصري وأربعين من عبيده معه، فأعجبته أراضي القرية الخصبة المليئة بموارد المياه، فدفع تعويضات لسكانها، واستقر فيها مع من أتوا معه إلى القرية، إلا أن مصيره لم يختلف عن سابقيه، فقد مات معظم رجاله وعبيده، وانتقل البقية إلى قرية باجا القريبة.
وعندما رأى المصري أنه لا مستقبل للقرية التي تقلصت أراضيها إلى 41000 دونم توجه إلى تاجر من يافا يدعى تيان وعرض عليه المنطقة. إلا أن التاجر خدعه واستخلص منه وثيقة بيع لنصف المنطقة، فقرر مقاضاته وباع 2000 دونم لتاجر آخر يدعى سليم كسار ليدفع بها نفقات القضية، إلا أن قضاة يافا حكموا لصالح تيان وتبقى لحمد المصري 2600 دونم. وعندما مات استولى الجيران على هذه الأراضي، ثم أصبحت مستوطنة “بتاح تكفا” بعد أن اشتراها اليهود من سليم كسار.
سبب التسمية
حينما زار حَسن الكَنش قريته المهجّرة في سنة 1972، وذلك بعد 24 عام من خروجه منها طفلا، وفيما كان يتلمّس موقع بيت أهله المجروف من أرضه، تنطّع مستوطن يهوديّ له سائلا، وبلَكنَة عربيّة مصريّة: “كيف شايف اليهوديّة؟ بَئِت (صارت) أحلا؟”(1).
لم يُسّمِ المستوطن المجلوب من مصر، القرية التي صارت مستعمرة باسمها الصهيونيّ الحاليّ “يَهود”، ولا بـ”العباسيّة”، اسمها الذي صارت عليه عند تهجير أهلها في نيسان/ أبريل 1948. إنّما سمّاها باسمها العربيّ التاريخيّ؛ “اليهوديّة”، قبل أن يجري استبداله في أواخر ثلاثينيّات القرن الماضي. وذلك، في حكاية تُعدّ الأغرب في تاريخ فلسطين الحديث، حيث يُقرر أهالي قرية عربيّة خلع اسم قريتهم عنها وعنهم، واستبداله بآخر، فما تكون “اليهوديّة”؟
سحيلة الساحليّة
في بطن السهل الساحليّ ما بين مدينتَيّ يافا واللد، وُلدت “اليهوديّة” قرية عربيّة من رحم أحد مقاماتها المُقامة على أرضها منذ عصر المماليك، وحروبهم ضد الصليبيين في القرن الثالث عشر للميلاد، فإلى الشرق الشماليّ وعلى مسافة 13كم كانت تبعد قرية اليهودية من مدينة يافا، و7كم من شمال غرب مدينة اللد، وظلّت القرية تاريخيًّا تتبع إداريًّا لقضاء يافا حتى سنة 1943، ثم صارت تتبع للّد إداريًّا منذ سنة 1944 حتّى عام النكبة.
من القرى العربية الأقرب لخاصرة “اليهوديّة” من غربها، كانت قرية “كفرعانة”، على بُعد لا يزيد عن 2كم. ومن الشرق على بعد 5كم كانت “رنتية” المُهجّرة الأقرب لها. أما من جنوبها الشرقيّ، فأراضي كفر جِنس وجِنداس المُقام عليها مطار اللد. إلا أن حكاية قرية اليهوديّة ستظلّ تُحاك وتُحكى من شمالها حيث أراضي قرية ملبس، وسيرة أوّل مسمار شُكَّ في بَدن البلاد مع إقامة أوّل مستعمرة صهيونيّة، هي “بيتح تكفا”.
كانت اليهوديّة القديمة تقع فوق تلٍّ يُسمّى “السْحيلة” بتسكين السين(2). لأنه تلٌّ ينحدرُ منسحلا إلى أرض منبسِطة ساحليّة، تمدّدت إليها بيوت القرية منذ أواخر القرن التاسع عشر. مع ذلك ظلّت تنداح سهول القرية من شمالها ما بين بيّارات برتقال وموارس ذُرة وشعير، حتّى جنوبها، وصولا إلى وادي بْشير الصغير المتّصل بالوادي الكبير.
موارس، ظَلَّ كل مارس منها يحمل اسما تعارَف عليه أهالي القرية، خصوصا موارس أرض “المجنونة” التي كانت تَغلُّ على أهلها حدّ الجنون فسمّوها كذلك، إذ كان يشيحُ فيها مارس الذرة ليصل إلى ارتفاع يمكن للخيّال أن يختفي فيه راكبا على حدّ تعبير الحاج أحمد موسى(3). ولم يتردّد الإنجليز في حرقها غير مرّة، كلّما لاذ بها ثوّار اليهوديّة العرب، إبان الثورة الكبرى سنة 1936 على الاستعمار البريطانيّ للبلاد.
تطوّرت بيوت قرية اليهوديّة في مِعمارها على ثلاثة مراحل من تاريخ القرية حتى عام النكبة، بدءًا بالبيوت الطينيّة شبه البدائيّة، المجبول طين جدرانها وأسقفها بتبن الدواب، وأطلق عليها أهالي القرية اسم بيوت “الوبل”(4). بُنيت معظم بيوت تلّ السْحيلة (الحيّ القديم) منها، وكانت كما لو أنها نمَت ونبَتت من تراب التلّ نفسه.
ورغم تواضُع بيوت الوبل في بنائها، إلّا أنها كانت مُحاطة بأحواش واهية، لها بوابات عالية، يمكن للجمل الدخول منها مُحمّلا ومركوبا معا. ويُقال إنه مَن يقف على مئذنة الجامع الكبير في القرية، وينظر خصوصا في أيّام الربيع إلى بيوت الوبل القديمة، كان يرى سقوفها الطينيّة قد نبّتت عشبا أخضر، لتبدو كما لو أنها مفروشة بسجاجيد خضراء(5).
ثمّ تطوّرت بيوت قرية اليهوديّة الفلسطينيّة منذ عشرينيات القرن العشرين نحو البيت “القرميديّ” المبنيّ بالحجر الرمليّ والمسقوف بالقرميد الأحمر، والذي صارت معظم بيوت القرية مسقوفةً به حتّى عام النكبة. بينما المرحلة الثّالثة من تاريخ تطوّر بيوتها، كانت في الأربعينيّات قُبيل النكبة، حيث ظهرت بيوت أكثر حداثة في مِعمارها، بُنيت من الحجر الإسمنتيّ المستورَد، وسمّاها أهل القرية بيوت “الطابوق”، لأنّها كانت مبنية بأكثر من طابق. معظم بيوت حيّ المالحة الحديث جنوب القرية، كانت مبنية من بيوت الطابوق(6).
اللافت في اليهوديّة أيضا، أنّها كانت أكبر قرية في كلّ فلسطين قبل النكبة من حيث عدد السكان، إذ تجاوز تعدادها 6 آلاف نفر، وبعض الروايات عن إحصاءات غير رسميّة تقول إنّهم قد وصلوا إلى 7 آلاف نسمة وأكثر، عشيّة النكبة(7). كانت القرية على كِبر تعدادها، مُشَكَّلة من خمس حمائل (عائلات) كُبرى، أكبرها “البطانجة” منهم الشَراقا ومنهم الغَرابا، والحميدات، والدلالشة، ومصاروة ثم المناصرة(8). فرّخت هذه الحمائل بطونا وأفخاذا، كان يُعرف كلّ فرد في القرية بها، وليس باسم الحَمولة الأمّ.
عُرف عن أهالي اليهوديّة قبل تغييرهم اسم قريتهم، امتهانهم لصناعة الحُصر وحياكتها، وذلك بحُكم وفرة نبات الحَلفا الذي كان ينبت في بِرك مياه أرضهم السهليّة – الطينيّة، سمّوها البِصاص -جمع بَصة- ( مستنقع)(9).
لصناعة الحُصر حكاية تطول في اليهوديّة، ومردّها لأحد متطوّعي القرية في الجيش العثمانيّ، ومشاركته في حرب اليمن، ومع عودته، عاد يحترف نَسْج نبات الحلفا على النول، وصار يُعرف بالحُصري كما تقول الحكاية(10). وعائلة الحُصري المعروفة في اليهوديّة تُنسب إليه.
مع مطلع الثلاثينيات، اتّجه أهالي اليهوديّة إلى زراعة الحمضيّات، وبالأخصّ البرتقال، محوِّلين بعض حقولهم إلى بيّارات، وصل عددها قبل نكبة القرية إلى أكثر من 42 بيّارة، يفترشُ شجرها آلاف الدونمات، وترويها أكثر من 50 بئر ارتوازيّة. واستمرّت صناعة الحُصر متّصلة ببيّارات البرتقال ومواسم قطفه، إذ تطلّب ذلك فَرش حُصر الحلفا تحت الشجر أثناء قطفه عليها.
عن اسمٍ قام من مَقام
إن اسم المقام، الذي انبثق عنه اسم القرية، وموقعه كان في غرب القرية، صار محلّ خلاف على إثر بدء الصراع مع الصهيونيّة، إذ كان يُعرف لدى أهالي قرية اليهوديّة بمَقام “النبيّ هودا أو هوذا”، وموقعه في غرب القرية، بينما كان يسمّيه آخرون بمقام “النبيّ هود”، والمُجمع عليه بين أهالي القريه هو بأنّه مقام إسلاميّ.
أما عن تسميته بمقام “سيدنا يهودا” نسبة ليهودا بن يوسف النبيّ بن يعقوب، فهي تسمية كان متعارفا عليها لدى أهالي القرية. وإلا، لماذا كان اسم القرية اليهوديّة وليس الهوديّة مثلا؟ إلّا أن استغلال اليهود الصهاينة لاسم يهودا ونسبه، لصالح مشروعهم الاستيطانيّ، هو ما وَلَّد في حينه الإرباك والاختلاف والخلاف معا في أصل تسميته.
في رواية أخرى تنسب اسم القرية إلى مرحلة أكثر قِدَما، إلى أيام الكنعانيين، حيث تقوم القرية على موقع كنعانيّ كان يُسمى “يهود”، والذي يعني “المدح والثناء”(11). وهو بالمناسبة، الاسم الذي صارت عليه القرية اليوم بعد تهجير أهلها سنة 1948، وإقامة مُستعمرة “يهود” الصهيونيّة، القائمة إلى يوم الصهاينة هذا.
هذا فضلا عن مقاماتٍ أخرى، ظلّت قائمة في اليهوديّة، أقام لها أهلها الزيارات والنذور، منها مقام “الشيخ عباس” في شمالها، الذي ستُنسب إليه القرية عند استبدال اسمها. ومقام ثالث آخر، عُرف بمقام “أبو عرقوب”، نسبة للجدّ المؤسس لعائلة أبو عرقوب المتصوّفة في اليهوديّة. ويُقال إنه، كان مجاهدا ضدّ الصليبيّين في زمن صلاح الدين، واستشهد في عسقلان(12). وفي جنوب القرية مَقامٌ آخر، أطلق عليه أهالي اليهودية اسم مقام “الشيخ يمن”، يُعتقد بأنه من قاده الفتح العربيّ الإسلاميّ(13).
ظلّ مقام النبيّ هودا أو هوذا، يُعدّ بمثابة المَقام البِكر في اليهوديّة، وملاذ أهلها قبل أيّ مقامٍ آخر فيها. كان بناؤه روميًّا على حدِّ قول أهله، أي قديما. وأُوقفت للمقام أراضٍ خاصّة به، منها أرض مقبرة القرية القديمة، والأرض التي أُقيمت عليها أوّل مدرسة للأولاد في القرية، والتي ستصبح مدرسةً للبنات بعد بناء مدرسة البنين الجديدة في ثلاثينيات القرن العشرين. ومئات الدونمات من الأراضي المحيطة به ظلّت موقوفة له، يحرثها ويفلحها أبناء “دار الشيخ” العائلة التي كانت قيِّمة على المقام، حيث ظلّت تُشرف على رعايته على مدار تاريخه حتّى عام النكبة(14).
ويُذكر أنّه كانت تجرى لمقام النبي هودا، زيارة موسميّة سنويّة، منذ زمن المماليك، كان يَحشدُ لها، ويحتشدُ فيها أهالي اليهودية والقرى المجاورة عند بابه الروميّ، وظلّت زيارته قائمة إلى أن انتهت مع نهاية الحكم العثمانيّ(15). كما ظلّ مقام هودا من دون مقامات القرية، مسروجا ومُضاءً بأسرجة الزيت، فكانت تُنذَر إليه وتُوفّى عنده النذور، ويحلف المتخاصمون عنده أو عليه الأيمان. إلى أن تراجعت حظوة المقام وهالته تدريجيًّا في نفوس أهالي القرية، ونهائيًّا بعد أن استبدلت اليهوديّة اسمها في ثلاثينيّات القرن الماضي.
اليهودية أوّل من استعدّت لليهود
رغم اسمها الذي صار عبئا عليها في الأخير، إلّا أن قرية اليهوديّة تحديدا، هي واحدة من القرى الفلسطينيّة، إن لم تكن الوحيدة حتى، التي كانت على موعدٍ مع أوّل اشتباك مبكِّر ضدّ المشروع الصهيونيّ في البلاد.
إنّ حكاية بيع أراضي قرية ملبس للصهاينة، وإقامة مُستعمرة “بيتح تكفا” الأولى عليها سنة 1878، وفشلها بعد أن تركها المستوطنون بسبب الملاريا سنة 1881. ثم إعادة إحياء المُستعمرة ببناء “بيتح تكفا” الثانية سنة 1884 على أراضي جنوب ملبس، منها 130 دونما تعود مُلكيّتها لأهالي قرية اليهوديّة العرب(16)، فضلا عن أنّ المستعمرة الجديدة تمدّدت على أراضٍ تُعدّ امتدادا وَعريًّا ورعويًّا من شماليّ قرية اليهوديّة، وقع بعدها اشتباكُ عامِ 1886 الشهير.
طمس آثار العباسية وحجارة مبانيها (“ذاكرات”)
كان ذلك الاشتباك بين يهود مُستعمرة “بيتح تكفا” وأهالي قرية اليهوديّة العرب، وليس سواهم. دار الخلاف في حينه تحديدا على المراعي الواقعة ما بين اليهوديّة وملبس، التي اعتاد أهالي اليهوديّة منذ مئات السنين على رعي قطعانهم فيها. بعد بيع تلك الأراضي من قِبل متصرفان يافاويان للوكالة الصهيونيّة(17)، رفض الصهاينة دخول رعيان قرية اليهوديّة العربيّة وقطعانهم إليها، فوقع اشتباك سنة 1886، حيث هاجم أهالي اليهوديّة في وضح نهار صيف ذلك العام، مستعمرة “بيتح تكفا” وقتلوا مستوطنا(18).
تدخّلت في حينه قوّات الوالي العثمانيّ وفضّت الاشتباك، بينما استمرّ النزاع قضائيًّا في محكمة مدينة يافا، تحت عنوان “حقوق الرعي” على 5 آلاف دونم أرض. وقد كَسِبَ مستوطنو مُستعمرة “بيتح تكفا” القضيّة، وسُجن 30 رجلا من أهالي اليهوديّة على خلفيّة الاشتباك، بعد أن وقف قناصل الدول الأوروبيّة – الأجنبيّة في يافا والقدس، ومعهم والي الدولة العثمانيّة في صفِّ المستوطنين الصهاينة(19).
مع ذلك، استمرّ النزاع على المراعي، إلى أن تدخّل الشيخ إبراهيم أبو رباح الخالدي قادما من مدينة القدس، في وساطة دفعهُ إليها الوالي العثمانيّ من أجل فضّ النزاع. استطاع الشيخ الخالدي النجاح بوساطته، بعد أن أقنع أهالي قرية اليهوديّة القبول بعرضه، الذي كان يقضي بتعويضهم بألف دونم من أراضي رعي ملبس من أصل 5 آلاف دونم. كما رضي يهود المُستعمرة بهذه القِسمة(20).
كان أهالي اليهوديّة مِن أوّل مَن أحسّ بخطر المشروع الصهيونيّ، وقد تحسّسوا على جلودهم منه، فتشكَّل وعيهم المبكّر به. وظلّوا في الواجهة إلى أن وقفوا بلحمهم ثانية في مواجهات أحداث ثورة يافا من أيار/ مايو سنة 1921، فبعد أن هاجم يهود يافا وبيتح تكفا في يوم عيد العمال -الأول من ايار- أهالي المدينة والقرى العربيّة المحيطة بها، قرَّر أهالي اليهوديّة وعرب أبو كشك وآخرون من القرى المجاورة، مهاجمة مُستعمرة ملبس/بيتح تكفا.
كان ذلك في صبيحة يوم الجمعة الخامس من أيار/ مايو سنة 1921، ما حدا بالقوات البريطانيّة في معسكر رأس العين، وعلى رأسها كتيبة المجنّدين الهنود التي ظلَّ يُطلِق عليها أهالي اليهوديّة اسم “قوات السِك”(21)، التدخّل لنجدة المُستعمرة، وقد ارتكب البريطانيّون في حينه مجزرة، راح ضحيتها من أهالي قرية اليهوديّة 14 شهيدا، من بينهم نساء وأطفال(22).
ما مِن منعَطف ثوريّ حدث في البلاد في ظلّ الانتداب البريطانيّ عليها، إلا وكانت اليهوديّة على رأسه منذ أحداث يافا سنة 1921، مرورا بواقعة البراق سنة 1929، وصولا إلى الثّورة العربيّة الكبرى سنة 1936، وتشكيل كتلة “إخوة الجهاد” في القرية. ومع ذلك ظلّت اليهوديّة على اسمها إلى أن قرّر أهلها في سنة 1939، التخلّص من اسم قريتهم، وخلعه عنهم مرة واحدة، وللأبد!
ثِقَل وخجَل
“غيّرنا اسمها، لإنو خلَص صِرنا نِخجل”، بهذا التعبير عبّر الحاج أحمد موسى حمزة عن اتخاذ أهالي قريته، القرار بالتخلّص من اسم قريتهم. الاسم، الذي عُرفت به القرية، وعرفه أهلها، بلا أي ثِقلٍ أو خجلٍ على مدار مئات السنين.
عادةً ما يُحال خلع وتبديل اسم القرية، إلى الوعي السياسيّ – الثوريّ من المشروع الصهيونيّ، الذي تشكّل مبكِّرا لدى أبناء القرية، مع إقامة مُستعمرة “بيتح تكفا” في ملبس، وتكثّف هذا الوعي في ظِلّ مرحلة الاستعمار البريطانيّ للبلاد، فضلا عن أنّ اسم القرية بات يستخدمه الصهاينة لتبرير ما ليس من حقّهم في قرية اليهوديّة وأراضيها فقط، إنّما في كلّ فلسطين.
ورغم صِحّة وأهميّة كلّ ذلك، إلّا أن البُعد الاجتماعيّ غير المنفصِل عن السياسيّ طبعا، كان له كبيرُ أثرٍ في الدفع نحو القرار، إذ بات أهالي القرية يستثقلون نعتهم بـ”أبناء اليهوديّة” إلى حدّ الخجل(23). مع العلم، بأنّ هذه هي كنيتهم التي لم يتحرّجوا منها على مدار عقود طويلة قبل مرحلة الاستعمار البريطانيّ للبلاد.
كما تشير بعض الروايات والكتابات المعاصرة، إلى أن تغيير اسم القرية قد جرى في سنة 1932(24)، بينما بعض الروايات الشفويّة لدى أهالي القرية، تقول إنّ خلْع اسم القرية وتبديله، قد تمّ في سنة 1939 على إثر الثورة الكبرى(25). وقد وقف على اتخاذ هذا القرار وتنفيذه بالتشاور والتعاون مع أهالي القرية في حينه، شخصيّات من مدينة يافا، منها مدير مدرسة القرية اليافاويّ الأستاذ مصطفى الطاهر، ومعه شخص يافاويّ آخر يُدعى الدرهلي(26).
يَذكر المؤرخ المقدسيّ عارف العارف أن الطاهر هو من اختار الاسم البديل للقرية “العباسيّة”(27) نسبة لمقام الشيخ عبّاس الواقع في شمال القرية. فإذا ما كان يُنسب اسمها السابق “اليهوديّة” إلى مقام النبيّ يهودا أو هودا أو هود فيها، فإن اسمها الذي صارت عليه “العباسيّة”، استُمِدّ من ثاني مقام أهميةً في القرية، هو مقام الشيخ عباس.
اللافت اجتماعيًّا بعيدا عن الأثَر السياسيّ – الثوريّ في تغيير اسم القرية من اليهوديّة إلى العباسيّة هو ملاحظتان؛ الأولى متّصلة بالكسْر الذي نشأ ليس ما بين الأهالي واسم القرية فقط، إنما الكسر مع مقام النبي هودا أو هود نفسه، كسرٌ وصل إلى حدّ التنكُّر له. إذ تراجعت حظوة المقام الاجتماعيّة – الشعبيّة في نفوس أهالي القرية، لصالح مقام الشيخ عباس، حتّى أنه جرى إسقاط اسم المقام من كل مَعلم أو موقع ارتبط اسمه بالمقام، فمدرسة البنين القديمة التي كانت مُقامة على أرض تابعة للمقام، صار اسمها على ألسنة أهالي القرية “مدرسة النبي” مُسقِطين لفظَ “هوذا” عنه(28).
أمّا الملاحظة الثانية، متعلِّقة في الطريقة التي جرى فيها تثبيت وتكريس اسم العباسيّة، في محاولة أراد فيها أهل القرية اجتثاث الاسم السابق من واقعهم وذاكرتهم معا، إذ لم يكتفوا بإطلاق اسم العباسيّة على قريتهم، بل لجأوا إلى تعميم اسم العباسيّة على كلّ موقع وأثر في القرية، فسوق “زقاق الرمل” صار سوق العباسيّة، وكذلك الحال مع نادي العباسيّة، وملحمة العباسيّة ومحلقة العباسية وهكذا…(29).
إنّ الذي زاد من إصرار أهالي القرية في هذا الشكل من ذهابهم في اجتثاث اسم قريتهم “اليهوديّة”، والمثابَرة على تعميم وتمكين اسم “العباسيّة”، هو رفض سلطات حكومة الانتداب البريطانيّة الاعتراف باسم القرية الجديد، إذ ظلّت سلطات الانتداب تصدر مراسيمها الرسميّة لأهالي القرية باسم “اليهوديّة” حتى سنة 1947، ما جعل الأمر بالنّسبة لأهالي القرية تحديا لسلطات الاستعمار البريطانيّ والمُهاجرين الصهاينة معا.
في الأخير
ليس ما حدث في “اليهوديّة/ العباسيّة” مجرّد حكاية لقرية تمّ استبدال اسمها. إنّما كان ذلك الخلْع لاسم “اليهوديّة”، بمثابة تأسيس لـ”وعي متوجِّس” للفلسطينيين، إزاء كلّ إرث اجتماعيّ وثقافيّ – حضاريّ متّصل بالتراث العبرانيّ والتوراتيّ في فلسطين، والذي كان قبل الصراع مع الصهيونيّة، يُعدّ بمثابة جزء من تشكيل هويّة فلسطين الحضاريّة عبر التاريخ.
إن لذلك ما يبرّرهُ، أو لنقُل ما يُفسّره على الأقلّ، في ظِلّ سعي الصهيونيّة منذ أواخر القرن التاسع عشر إلى استملاك الإرث العبرانيّ – التوراتيّ، وصهينته بإعادة إنتاجه في سياق كيانيّة – قوميّة استعماريّة اسمها “إسرائيل”.
الهوامش:
1. الكنش، حسن، العباسية (اليهودية)، مقابلة شفوية، موقع فلسطين في الذاكرة – ضمن مشروع تدوين الرواية الشفوية للنكبة الفلسطينية، تاريخ 15/3/2005.
2. السْحيلة تسمية كان يُطلقها أهالي قرية اليهودية/العباسية على التل الصخري المُقامة عليه قريتهم. راجع: الأمريكاني، محمد، العباسية (اليهودية) العباسية، مقابلة شفوية، موقع فلسطين في الذاكرة – ضمن مشروع تدوين الرواية الشفوية للنكبة الفلسطينية، تاريخ 26/8/2005. وأيضا: حمزة، أحمد موسى، العباسية (اليهودية)، مقابلة شفوية، موقع فلسطين في الذاكرة – ضمن مشروع تدوين الرواية الشفوية للنكبة الفلسطينية، تاريخ 27/10/2009.
3. حمزة، أحمد موسى، العباسية (اليهودية)، مقابلة.
شفوية، موقع فلسطين في الذاكرة – ضمن مشروع تدوين الرواية الشفوية للنكبة الفلسطينية، تاريخ 27/10/2009.
4. عن بيوت “الوبل” راجع: الكنش، حسن، المقابلة السابقة.
5. الكنش، حسن، المقابلة السابقة.
6. الكنش، حسن، المقابلة السابقة.
7. بامية، محمد حامد، العباسية (اليهودية)، مقابلة شفوية، موقع فلسطين في الذاكرة – ضمن مشروع تدوين الرواية الشفوية للنكبة الفلسطينية، تاريخ 23/10/2009. راجع أيضا، حمزة أحمد موسى، و الكنش، حسن، المقابلتان السابقتان.
8. راجع، جميع المقابلات السابقة.
9. كانت أكثر قرى فلسطين شُهرة في صناعة الحُصر من نبات البابير هي قرى منطقة الحولة، عن ذلك راجع: حبيب الله، علي، الحولة… بحرة الغوارنة وبر الغُرّ والبابير، موقع “متراس”، تاريخ 16/6/2021.
10. راجع: الكنش، حسن، المقابلة السابقة.
11. راجع: عناتي، محمد، من اليهودية إلى العباسية: سيرة نضالية لبلدة يافيّة، موقع باب الواد، 15/6/2019.
12. الأمريكاني، محمد، العباسية (اليهودية)، مقابلة شفوية، موقع فلسطين في الذاكرة – ضمن مشروع تدوين الرواية الشفوية للنكبة الفلسطينية، تاريخ 26/8/2005.
13. حمزة، أحمد موسى، المقابلة السابقة.
14. حمزة، أحمد موسى، المقابلة السابقة.
15. المقابلة السابقة.
16.الكنش، حسن، المقابلة السابقة.
17. عن قصة بيع أراضي ملبِس راجع: بن عيزر، أهود، ” برشيم عل هيركون”، كتاب منشور على موقع “برويكت بن يهودا”.
18. بن عيزر، أهود، المرجع السابق.
19. الكنش، حسن، المقابلة السابقة جزء 2.
20. الكنش، حسن، المقابلة السابقة جزء 2.
21. “السِك” نسبة لنوع بنادق كان يُطلق عليها هذا الأسم، راجع : الكنش، حسن، المقابلة السابقة، ج2.
22. الأمريكاني، محمد، المقابلة السابقة. أيضا : الكنش، حسن، المقابلة السابقة، ج2.
23. حمزة، أحمد موسى، المقابلة السابقة.
24. راجع: عناتي، محمد، المرجع السابق.
25. الكنش، حسن، المقابلة السابقة، ج2.
26. الكنش، حسن، المقابلة السابقة، ج2.
27. العارف، عارف، “النكبة الفلسطينية والفردوس المفقود ” الجزء الثالث. دار الهدى كفر قرع 1990، ص 579.
28. حمزة، أحمد موسى، المقابلة السابقة.
29. حمزة، أحمد موسى، المقابلة السابقة. أيضا، الكنش حسن، المقابلة السابقة.
عن عرب 48
الآثار
قرية مُلبّس تعتبر موقعاً أثريّاً مهماً، حيث تقع على تلٍ منخفض الارتفاع 37 مترا فوق سطح البحر، وهي على الحافة الجنوبية من نهر اليركون (العوجا)، على بعد 1.25 كم عنه، ما جعلها من أكثر المناطق خصوبة وأهمية استراتيجية في الساحل الفلسطيني.
قرية ملبّس كانت مأهولةً على امتداد التاريخ المعروف لكونها تقع في منطقةٍ شديدة الخصوبة، حيث يرويها نهر العوجا، وهي أيضاً قريبة من خطوط الاتصالات الرئيسية في فلسطين، إلا أنها لم تسكن بشكل متواصل عبر الأزمان بسبب التغييرات السياسية والاقتصادية، كانتشار مرض الملاريا.
في السنوات الأخيرة، نفذت هيئة الآثار "الإسرائيلية" عدّة حفريات في تل مُلبّس، تحضيراً لبناء مستعمرة "ليف هاسافيونيم Lev ha-Savyonim" على أراضي القرية التي تم تهجير سكانها الأصليين.
الأسماء التوراتية والعبرية التي أطلقها هؤلاء الباحثون على مختلف الأماكن، وعلى طريقة تحقيب ووصف الفترات الزمنية خلال القرون السابقة والتي يظهر فيها الوجود العربي كفترة مؤقتة وقصيرة وسط فترات فارسية ورومانية وبيزنطية وإسلامية وصليبية ومملوكية وعثمانية مهمّشين الاستمرارية التاريخية لوجود أهل البلاد قبل أن يشوّش الاستعمار الغربي الحديث هذه الاستمرارية.
كانت القرية منطقة مهمة جداً في مسار (Via Maris)الذي يعبر سهول رأس العين (تل أفيك قديماً)، إضافة إلى أنها لم تبعد كثيراً عن الطرق الرئيسية التي تربط يافا بالقدس، ممّا أكسبها أهميةً كبيرةً في فترة الحكم الروماني.
وكان هناك تبادل ثقافي مستمر وروابط اقتصادية بين قرية ملبّس، والجبال الوسطى، والجزء الجنوبي من فلسطين، وأنها كانت كذلك جزءاً من مساحة أوسع للتبادل وتحرّكات السكان مع روابط مع بلاد الشام وخارجها.
الاستيطان في القرية
“قرية ملبس” أصبحت “بتاح تكفا”
بدأ الزحف الصهويني لبناء المستوطنات في فلسطين خلال العام 1878 بعد قيام مجموعة يهودية بشراء قطعة أرض تبلغ مساحته 3375 دونما في القرية، كذلك عن طريق الاستيلاء على أراضي الدولة، وأراضي الوقف وأراضي الدولة (أراضي الخاصّة السلطانية العثمانية)، في قرى ملبّس؛ اليَهودية (العبّاسية)؛ فجّة؛ البصّة؛ المحمودية؛ الشيخ موَنِّس؛ وكفر عانة) وتسجيلها لصالح (مستعمرة بتاح تكفا) في الأعوام (1930_1933). (نقلًا عن صفحة الباحث محمد رفيع: عبر الرابط: Mohamed Rafeh - وثائق بالغة النُّدرة والأهمية؛ غَيضٌ من فَيضٍ... | Facebook
من هنا انطلقت شرارة الهجرة اليهودية إلى فلسطين بعد قيام المجموعة اليهودية بتسجيل قطعة الأرض باسم شخص يحمل الجنسية النمساوية ويدعى سلومون، ليهاجر من أوروبا الشرقية أكثر من 3000 يهودي وينشئون أول مستوطنة في فلسطين وتحمل اسم “بتاح تكفا”.
اختارت المجموعة اليهودية اسم “بتاح تكفا” اسما لمستوطنهم والتي تعني “بداية الأمل أو باب الأمل” بحسب العهد القديم لاعتقادعم بأنها أهم أرض زراعية في القرية العربية.
حملت المجموعة اليهودية على عاتقها زراعة الأرض لاعتبارها من أكثر الاراض الزراعية في فلسطين خصوبة وتتمتع بمناخ ممتاز وأجواء تساعد على الزراعة وخصوصا الحمضيات منها.
لكهنا تفاجأت بوجود حشرة في تلك المنطقة تسبب حمى الملاريا، الأمر الذي حال دون إتمام عمليات الزراعة في تلك الأرض وانتقالهم إلى مكان آخر، ليقوم البارون اليهودي الفرنسي إدموند دي روتشيلد، ويدعم المجموعة اليهودية بمبالغ مالية ضخمة.
ويعد “روتشيلد” أحد زعماء الفرع الفرنسي للعائلة المالية اليهودية، ويعتبر الداعم الرئيسي للكيان الصهويني لإنشاء دولتهم المزعومة في سنواتها الأولى.
وفي عام 1883 وبعد تخصيص الأموال التي حصلوا عليها من البارون اليهودي لتجفيف المستنقعات التي تسبب حمى الملاريا، عادت المجموعة اليهودية وباشرت بزراعة العنب والحمضيات حولها، وبدأت بالزحف العمراني في قرية ملبس.
اليوم، تعد مستوطنة “بتاح تكفا” منطقة نفوذ قوية للكيان الصهيوني، باعتبارها أهم منطقة صناعية وزراعية لدى الكيان لتتسع الأراض التابعة لها من 3375 دونم في العام 1878 إلى حوالي 26 ألف دونم في الوقت الحالي.
تفاصيل أخرى
نضع بين أيديكم هذه الترجمة، للباحث الصهيوني «روعي ماروم»، عن قرية ملبّس المهجّرة قضاء مدينة يافا. تنبع أهمية هذا المقال من كونه يكشف نمط الحياة الاقتصادية وبعض الخصائص الاجتماعية لهذه القرية عبر العصور، استناداً للحفريات التي عُثر عليها خلال أعمال التنقيب الحديثة، وهي خصائص تميّز هذه القرية والعديد من القرى والمناطق المحيطة بها في محيط مدينتي يافا والرملة، وخصوصاً أن هذه القرية كانت مأهولةً على امتداد التاريخ المعروف لكونها تقع في منطقةٍ شديدة الخصوبة حيث يرويها نهر العوجا، وهي أيضاً قريبة من خطوط الاتصالات الرئيسية في فلسطين، كما أنها أوّل قرية فلسطينية استولى عليها المستوطنون إبان العهد العثماني وأقاموا عليها أول مستعمرة صهيونية، وهي «بتاح تكفا» ( مفتاح الأمل)، التي يدلّ اسمها أنها بداية لتأسيس مستوطنات يهودية مشابهة.
كما تجدر الإشارة إلى أن أبحاث وتقارير المؤرّخين والآثاريين الصهاينة، ومن سبقهم من المستشرقين الأوروبيين، كانت مدفوعةً وموجّهةً بدوافع أيديولوجية استعمارية مركّبة نفياً وإثباتاً. كما يجدر الانتباه إلى الأسماء التوراتية والعبرية التي يطلقها الباحث على مختلف الأماكن، وعلى طريقة تحقيب ووصف الفترات الزمنية خلال القرون السابقة والتي يظهر فيها الوجود العربي كفترة مؤقتة وقصيرة وسط فترات فارسية ورومانية وبيزنطية وإسلامية وصليبية ومملوكية وعثمانية مهمّشاً الاستمرارية التاريخية لوجود أهل البلاد قبل أن يشوّش الاستعمار الغربي الحديث هذه الاستمرارية.
نُشر هذا المقال عام 2019 في المجلّد الثاني من العدد 151 من مجلّة «فصلية استكشاف فلسطين» (Palestine Exploration Quarterly) التي تُعنى بدراسة تاريخ وآثار وجغرافيا بلاد الشام، والتابعة لصندوق استكشاف فلسطين (PEF).
مقدّمة
يتناول هذا البحث ثقافة ونمط حياة قرية ملبّس الملموسة في حدود النصوص الإقليمية التاريخية الجغرافية عبر نتائج بحوثٍ وحفريات منشورة حديثاً، وأدلّة أخرى مكتوبة وغير ملموسة. وعلى الرغم من امتلاك القرية [ المقامة عليها مستوطنة بتاح تيكفا] مميزات طبيعية عديدة، مثل وفرة المياه والأراضي الزراعية، إلا أنها لم تسكن بشكل متواصل عبر الأزمان بسبب التغييرات السياسية والاقتصادية، كانتشار مرض الملاريا. أما في إطار دراسات الآثار العمرانية العثمانية، فلم يُنشر منها إلا القليل حسب الباحث، خاصةً تلك المواد البحثية التي درست التبادل الثقافي المستمر والروابط الاقتصادية بين قرية ملبّس، والجبال الوسطى، والجزء الجنوبي من فلسطين.
تعتبر قرية مُلبّس اليوم موقعاً أثريّاً مهماً. تقع على تلٍ منخفض الارتفاع – 37 مترا فوق سطح البحر – وتُقدّر مساحة المنطقة المبنية منها بـ 30 دونماً. وهي على الحافة الجنوبية من نهر اليركون [العوجا]، على بعد 1.25 كم عنه، ما جعلها من أكثر المناطق خصوبة وأهمية استراتيجية في الساحل الفلسطيني. وكانت هذه المنطقة مهمة جداً في مسار (Via Maris)، الذي يعبر سهول روش هايين [ رأس العين] (تل أفيك قديماً) وتلال «السامرة». [1] [2] إضافة إلى أنها لم تبعد كثيراً عن الطرق الرئيسية التي تربط يافا بالقدس، ممّا أكسبها أهميةً كبيرةً في فترة الحكم الروماني.
وفي السنوات الأخيرة، نفذت هيئة الآثار «الإسرائيلية» عدّة حفريات إنقاذيّة في تل مُلبّس، تحضيراً لبناء مستعمرة «ليف هاسافيونيم Lev ha-Savyonim» السكنية. يعرض الباحث تاريخ المنطقة من وجهة نظر البحوث الجارية حالياً والتقارير المنشورة والمصادر المكتوبة المكتَشفة حديثاً.
جغرافياً، تقع قرية ملبّس بين عدة أقاليم، لكلٍّ منها ميزاتها البيئية. فيحدّها إلى الشرق محيطُ نهر اليركون (العوجا) الذي تتوفر به مصادر المياه بشكل كبير حيث يمكن عن طريقه إمداد المستوطنات [المقصود المستوطنات البشرية وليس المستعمرات الصهيونية] المحيطة بكميات كافية من الماء والأراضي الزراعية الخصبة، لكنه تأثّر قديماً بمرض الملاريا. وكانت المنطقة المركزية لهذا الإقليم قديما تلُّ أفيك [رأس العين]، الواقع على ضفاف نهر العوجا. والإقليم الثاني يتمثل بشمال وجنوب نهر العوجا، الذي يتكون من تلال ذات رمال حمراء غير قابلة للزراعة. وأظهرت الدراسات أن الناس سكنت عبر العصور القرية، بسبب خصوبة الأراضي الزراعية في محيط اللد والرملة. كما شارك سكانها في الفعاليات الاقتصادية والتجارية والصناعية في محيط هذين الإقليمين.
العصور الأولى
لم تكتشف آثار السكان الأوائل لقرية ملبّس على أراضيها، وإنما في منطقة اتصال بين التلال الحمراء (حمرا) ومحيط نهر العوجا. إذ جمع العالمُ الأثريُّ الصهيوني «يعقوب كابلان» حديثًا أحجار صوانٍ تعود للعصر الحجري (circa. 5500-4250 BCE). وتشير الحجارة إلى نمط معيشة يعتمد على الصيد والزراعة. وكانت القرية في العصر البرونزي موطناً لمجتمع ريفي صغير (circa. 2000- 1550 BC). كما أُقيمت في العصر الحديدي (circa. 900-586 BCE) مستوطنة على أراضي القرى خلال الحكم الفارسي (586-332 BCE) وامتدّت نحو التلال المجاورة.
ملبّس خلال العصر الروماني والبيزنطي
وُجدت فيما بعد آثار متعدّدة للمستعمرة في تل ملبّس. كما اكتشف المستعمرون الأوائل في «بتاح تكفا» قبوراً ترجع لفترة الحكم الروماني للقرية. وبقي المكان مسكوناً خلال الحكم البيزنطي وبداية الحكم الإسلامي، وكانت طبقاته المكتشفة مماثلةً للآثار المكتَشفة في مناطق قريبة اسمها «الفجّة».
سمى «كابلان» المستعمَرة الرومانية المذكورة في تلمود القدس بـ «الأُجادور»، في نصٍّ يناقش حُرمة شرب نبيذ القرى القريبة من الأراضي السامرية: «قالوا أولاً: لماذا حرّم نبيذ الأُجادور؟ قال بسبب «الكفار بجاش»، ولِمَ حُرّم نبيذ بورغاتا؟ قال بسبب «البيرات سيريقا»، ولِمَ حُرّم نبيذ عين كُشيت؟ قال بسبب «كفارشاليم».
דתני בראשונה היו אומדים יינה של אוגדור. למה הוא אסור מפני כפר פגש, ושל בורגתה מפני בירת (שלם כפר מפני כושית עין של, סיריקה)
اعتمد «كابلان» في تحليله على فرضية وجود علاقةٍ بين اسم «كفار بجاش» ومنطقة «باجي» القديمة (Πηγές) المسمّاة لاحقاً باسم الفجّة العربية. ويقترح أيضاً أنّ اسم «اجادور» أُخذ من الاسم الجغرافي العربي لتل مُلبّس: تل الجدور أو تل الجِدار. لكنّ هذه الفرضية ضعيفة.
تابوت حجري روماني من قرية ملبّس، استخدمه أهالي القرية في القرن 19 لري المزروعات، ويُستخدم اليوم مكانًا للزراعة في ساحة مدرسة محلية.
خلال النصف الثاني من القرن العشرين، عُثر خلال نشاطٍ زراعيّ في التلّ ومحيطه على معصرة زيتون، وبقايا معدنية وتوابيت يرجع تاريخها للعصر البيزنطي. وكشفت حفريات الإنقاذ بقايا حيٍ صناعيٍ يرجع تاريخه لتلك الفترة الزمنية أيضاً، وبقايا بناءٍ تذكاريّ يرجع للقرن الرابع، ومعاصر نبيذٍ وأفران فخارٍ كان وقودها أخشاب شجر البلوط التي كانت تحيط المنطقة. يقول الباحث ضرار مصاروة بهذا الخصوص: «إنّ اكتشاف معمل فخار يدعم المعلومات المتوفرة لدينا من بعثات حفرٍ سابقة، تقترح وجود حيٍّ صناعيّ في المنطقة. فوجود معصرة نبيذ تعني الحاجة لصنع أوانٍ فخارية لتخزين ونقل النبيذ بعد إنتاجه».
كما يشهد فرن الطابون والأرضية الفسيفسائية، والأرصفة الحجرية التي عثر عليها خلال أبحاث مصاروة على استمرارية الوجود في هذه المستعمرة في بداية الحكم الإسلامي.
.معصرة نبيذ مرمّمة من العصر الروماني البيزنط، مُلبّس
بُلبس: مُلكيّة صليبيّة
يرمز عادة لقرية مُلبّس بقلعة بُلبس، التي سلمها مختار يافا لجيش الاسبتارية عام 1133 CE، وسلم أيضاً طواحين الجسور الثلاثة (des moulins des trios ponts). كان الباحث الفرنسي «ديلافيل ليرولكس» أوّل من قدّم هذا المقترح، الذي وافق عليه لاحقاً الباحثون «الإسرائيليون»: «ميشيل آفيونا» و «صاموئيل آفيتزور» و«إيلي حداد». ويقصد بالطواحين غالباً تلك التي في قريتي المير والفاروقية، اللتين تقعان قرب نهر اليركون شمال قرية مُلبّس. وكشفت حفريات الإنقاذ عام 2006 و2007، التي نفّذت تحضيراً لبناء حي «ليف هاسافيونيم» الاستيطانية، بقايا بناء يعود تاريخها للعصر الصليبي. بالإضافة إلى أساسات ضخمة من الأرصفة البحرية التي تدعم هيكلاً مقبّباً ومزخرفاً يتربّع على قمة التل.
مُلبّس خلال حكم المماليك والعثمانيين
بُني فوق الركام الصليبي بعد الإهمال والدمار الذي لحق به في القرن الثاني عشر خزان ماءٍ ضخم من حوضين، مغطىً بطبقةٍ من الجص الهيدروليكي. وتشير آثار قناة الصرف الصحي إلى احتمالية وجود مصدرٍ مائيّ في تلك المنطقة، مرتبط بتربية المواشي. فوجد «حدّاد» عدداً ضخماً من عظام الحيوانات في محيط منطقة خزان المياه، وغالباً ما تعود للمواشي التي امتلكها سكان المنطقة. كما كشفت الحفريات التي نفذها الباحث عنان عزاب سابقاً عن آثار مساكن مدمّرة من أحجام مختلفة من حجارة الحقول، وحجارة منحوتة، وتراب أسود، وبقايا فخارية ترجع للعهد المملوكي.
اعتُبرت قرية ملبّس من أراضي الرملة خلال القرن الخامس عشر، ما جعل لهما حياة اقتصادية واجتماعية مشتركة. وفي عام 883 هجري (1478 ميلادي)، وقف السلطان الأشرف سيف الدين قايتباي ربع إيراداتها للمدرسة الأشرفية في القدس والجامع في مدينة غزة. ومع بداية الحكم العثماني، بدت قرية ملبّس على أنّها غير مأهولة بالسكان، إذ لم تظهر على قوائم «الدفتر المفصل» وهو سجل الضرائب العثماني، الذي يؤرخ بـ 1005 هجري (1596/7 ميلادي CE). لكنّ الباحث التاريخي الجغرافي «ديفد جروسمان» يقترح تسجيل قرية ملبّس تحت اسم (ميلوص) في الدفتر العثماني، وذلك لقلّة استخدام علامات الترقيم في النصوص العربية – التركية، كما أنّ القائمة الكاملة لأسماء المزارع لم تنشر بعد.
تبين العادات الموروثة من المستعمرين الأوائل في «بتاح تكفا»، التي دونها كل من «أبراهام يعري، و«موشيه سمايلانسكي أنّ فلاحي «السامرة» عادوا للسكن في مُلبّس خلال القرن الثامن عشر كما تظهر على خريطة «بيير جاكتين» عام 1799. وكما دوّن «أبراهام يعري» أنّ الملاريا والخلافات مع القبائل البدوية المجاورة أدّت إلى هجر القرية.
وتؤكّد المصادر العربية واليهودية أنّ عائلة عبد الحميد المصري سكنت القرية خلال القرن التاسع عشر. وفي الثاني عشر من يناير/ كانون الثاني عام 1870، زار الباحث الفرنسي «فيكتور جورين» القرية ووصفها بأنّها قرية صغيرة يسكنها 140 شخصاً وتحيط بها حقول البطيخ والتبغ. ووصف الباحثون الذين قاموا بـ «الدراسة الاستقصائية لغرب فلسطين» عام 1874 القرية بأنّها «قرية طينية، وفيها بئر»، وتشير هذه التسجيلات لفترات السكن الأخيرة للقرية. حتى أصبحت القرية عام 1878 أوّل قرية فلسطينية يكتسبها اليهود بغرض تأسيس مستعمرة زراعية، وهي «بتاح تكفا».
قرية ملبّس ومحيط نهر العوجا حسب خريطة «بيير جاكتين»قرية ملبس ومحيط نهر العوجا حسب خريطة (SWP)
أظهر كل من «أوزي براهم» و«لندا كارول» و«بيثاني ووكر» أنّ علم الآثار لفترة الحكم العثماني لم يلقَ الاهتمام اللازم وأن البحوث التاريخية محدودة جداً. عدا عن إهمال علم الآثار «الإسرائيلي» والطبقات العثمانية، أو حتى محوها تماماً بسبب عدم تدوينها وتوثيقها. إذ لم يحمِ القانون «الإسرائيلي» الإرث العثماني بعد عام 1700 ميلادي. مع ذلك، اكتشف خلال حفريات البحث في الطبقات الأولى لتل ملبّس بقايا نفايات، ووجد الباحثون بقايا أواني ماء وأنابيب فخارية تعود للقرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين، الأمر الذي يؤكد استمرارية استخدام خزانات الماء خلال فترة الحكم العثماني. كما كشفت الحفريات أن القرية كانت تتكوّن من أبنيةٍ من طوب اللبّن وأُسس صخرية، ووجد أيضاً بعض من فخار غزة الأسود (Gray Gaza Ware) الذي يُعدّ أحد مميزات تلك الفترة التاريخية.
بينما ازدادت الحفريات البحثية المماثلة في بلغاريا وتركيا واليونان والأردن، إلا أنه لم يستفَد منها لتسليط الضوء وتوضيح تاريخ القرية الفلسطينية في نهاية الحكم العثماني. وكانت معظم البحوث في السنوات الأخيرة قد تناولت مدناً مثل يافا وعكا والقدس، أو ركّزت على هندسة أشكالٍ معينة والنقوش المصاحبة لها في الريف. علاوةً على ذلك، تميل المناقشة الجغرافية التاريخية على المستوى الإقليمي إلى المبالغة في تبسيط تعقيدات البيئة الديمغرافية المتنوعة في المنطقة.
هذه الدراسة الموجزة لقرية مُلبّس، تساهم في معرفتنا بالحياة الريفية في منطقة يافا. وتظهر أنّ قرية مُلبّس كانت جزءاً من مساحة أوسع للتبادل وتحرّكات السكان مع روابط مع بلاد الشام وخارجها. وبالمثل، فإنّه يعبر عن الاستمرارية التاريخية المديدة للاستيطان البشري في حوض نهر اليركون [العوجا] الممتدّ من العصر الحجري الحديث إلى نهاية الحكم العثماني، من خلال موقع أكثر تواضعاً، وأكثر أهمية من المدن المجاورة مثل يافا أو تل أفيك. يمكن للبقايا المادية، التي تم التنقيب عنها بواسطة مجرفة عالم آثار دقيق وصادق، أن تستعيد لنا آثاراً لعالم الشعوب والمجتمعات التي غالباً ما تغفلها المصادر المكتوبة المعاصرة والبحوثات الحديثة، على حد سواء.
قرية ملبّس (بيتاح تكفا): تاريخ مختصر
موقع باب الواد: https://babelwad.com/ar/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86/%D9%82%D8%B1%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D9%85%D9%84%D8%A8%D9%91%D8%B3-%D8%A8%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%AA%D9%83%D9%81%D8%A7-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D9%85%D8%AE%D8%AA%D8%B5%D8%B1/
تفاصيل أخرى
تأسيس مستعمرة "بتاح تكڤا" .. أول مستوطنة صهيونية في فلسطين على أراضي قرية ملبس شرق يافا، 3 تشرين الثاني / نوفمبر 1878 م
مدينة صهيونية من مدن قضاء يافا* تقع على 11 كم شمالي شرق يافا على مفترق الطرق التي تربط شمال فلسطين بجنوبها. وهي عقدة مواصلات هامة تتصل بالمدن الرئيسة الشمالية، مثل كفار سابا* وهرتسليا* ونتانيا* والخضيرة* وحيفا*، وبالمدن الرئيسة الجنوبية مثل اللد* ورحبوت* وبئر السبع*. وتتصل بمستعمرات سهل مرج ابن عامر* والجليل عن طريق الخضيرة. وهي جزء من التجمع الحضري ليافا – تل أبيب*، ذلك التجمع الذي يضم بالإضافة إلى هذه المدينة مدناً أخرى تحيط بيافا تل أبيب مثل بني براق* وجفعتيم*وحولون*. وتعد بتاح تكفا من بين أقدم المستعمرات الصهيونية الزراعية التي أنشئت في فلسطين.
أنشئت بتاح تكفا على أيدى شبان يهود من المتدنيين المتزمتين الذين جاءوا من القدس واشتروا قطعة أرض كبيرة من مواطنين عرب في قرية “ملبس” العربية قرب نهر العوجا (اليركون). وفي عام 1878 أسسوا أول مستوطنة في فلسطين أطلقوا عليها اسم “بتاح تكفا” وتعني بداية الأمل، وفي عام 1937 أصبحت مدينة، وبدأت بالتوسع والازدهار، وبعد قيام إسرائيل وسعت بتاح تكفا حدودها فضمت اليها أحياء سكنية قريبة هي: كفر جنيم، وكفار بفتسيتم، وكريات ارييه، وكريات مطلون، وحبش ريمون، وعميشاف، وشعرياه، ومحنيه يهودا، وكفار إبراهام، وكفار فجة.
وبسبب حمى الملاريا والمواجهات مع العرب اضطر أهلها إلى مغادرة المكان والانتقال إلى مستعمرة “يهودا” القريبة، وبعد تجفيف المستنقعات استؤنف الاستيطان*فيها، ومنذ بدايتها كانت “بتاح تكفا” مركزا لتجمع العمال اليهود، وبفضل ذلك كانت محطة هامة ليهود الهجرة الثانية، ويهود حركة العمل، وفيها وضع الأساس لتشكيل حزبي (هابوعيل هاتساعبر) (العامل الفني) و(احدوت هاعبوداه) (اتحاد العمال).
أخذت الأوضاع الاقتصادية في المستعمرة تتحسن تدريجياً، باستثمار أموال جديدة في زراعة العنب والحمضيات حولها. وقد ساعدت الظروف الطبيعية على نجاح الزراعة، فالمناخ معتدل، والأمطار كافية، ومياه الآبار متوافرة، والتربة خصبة تصلح للزراعة، وبخاصة زراعة الحمضيات. وقد تحسنت أوضاع المستعمرة منذ أوائل الانتداب، فزاد عدد سكانها تدريجياً وامتد العمران فيها. ولما تحولت إلى مدينة أخذت تنمو بمعدلات سريعة، وهي الآن مركز قضاء في المقاطعة الوسطى (رَ: الإدارة).
.
ارتفع عدد سكان بتاح تكفا الذين يمثلون خليطاً من المهاجرين الصهيونيين من قرابة 22.000 نسمة عام 1948 إلى 46.000 نسمة عام 1956 وإلى 54.000 نسمة عام 1961 وإلى 80.000 نسمة عام 1969. ووصل عددهم إلى 100.000 عام 1973، وقد بلغ عددهم في نهاية القرن الماضي نحو 180.000 نسمة.
.
تاريخ القرية
يرجع أصل تلك المستوطنة إلى قرية فلسطينية تسمى " ملبس "، عندما جاء إبراهيم باشا من مصر عام 1831م إلى قرية ملبس جاء معه حمد المصري وأربعين من عبيده معه، فأعجبته أراضي القرية الخصبة المليئة بموارد المياه، فدفع تعويضات للسكانها، واستقر فيها مع من أتوا معه إلى القرية، إلا أن مصيره لم يختلف عن سابقيه، فقد مات معظم رجاله وعبيده، وانتقل البقية إلى قرية باجا القريبة.
وعندما رأى المصري أنه لا مستقبل للقرية التي تقلصت أراضيها إلى 41000 دونم توجه إلى تاجر من يافا يدعى تيان وعرض عليه المنطقة. إلا أن التاجر خدعه واستخلص منه وثيقة بيع لنصف المنطقة، فقرر مقاضاته وباع 2000 دونم لتاجر آخر يدعى سليم كسار ليدفع بها نفقات القضية، إلا أن قضاة يافا حكموا لصالح تيان وتبقى لحمد المصري 2600 دونم. وعندما مات استولى الجيران على هذه الأراضي، ثم أصبحت مستوطنة “بتاح تكفا” بعد أن اشتراها اليهود من سليم كسار.
تُعتبر قرية ملبّس المهجّرة قضاء مدينة يافا المحتلة، أوّل قرية فلسطينية استولى عليها المستوطنون الصهاينة إبان العهد العثماني وتحديدا قبل 144 سنة، وأقاموا عليها أول مستعمرة إسرائيلية في فلسطين، أطلقوا عليها اسم "بتاح تكفا" أي (مفتاح الأمل)، والتي يدلّ اسمها على أنها بداية لتأسيس مستوطنات "إسرائيلية" مشابهة.
كان ذلك عام 1878م وذلك بعد قيام مجموعة صهيونية متطرفة من مدينة القدس بالاستيلاء على قطعة أرض تبلغ مساحتها 3375 دونما في قرية ملبّس ليبدأ الزحف الاستيطاني "الإسرائيلي" آنذاك دون توقف، إلى أن تحولت إلى ملجأ للمستوطنين ثم مستوطنة زراعية "مشاف" ثم مدينة "إسرائيلية" معترف بها.
الباحث والمراجع
المرجع
1- وثائق عادل الزواتي
2- حمزة دعنا/ صحيفة الغد