احتلال القرية - اقرث/ إقرت - قضاء عكا

جاء في (تاريخ حرب الاستقلال) إن اقرت كانت إحدى القرى التي سقطت في نهاية عملية حيرام, بعد سقوط معظم الجليل الشمالي, وقد واصل لواء عوديد في الجيش الإسرائيلي خلال اندفاعه للاستيلاء على ما تبقى من المنطقة تقدمه على طول الطريق الموازي للحدود مع لبنان فاحتل اقرت وتربيخا في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 1948 . وتضيف الرواية أن القريتين استسلمتا للجيش الإسرائيلي وان سكانهما ظلوا- على ما يبدوا- في منازلهم.
 
غير إن هؤلاء السكان لم يتمكنوا هناك طويلا فبعد عشرة أيام تقريبا من انتهاء المعارك على الجبهة الشمالية, طردوا في غير إبطاء. واستنادا إلى المؤرخ الإسرائيلي بني موريس فان اقرت ذهبت مع الكثير غيرها من القرى ضحية (مبدأ الشريط الحدودي الخالي من العرب) وهو ما وافقت عليه هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي في الأسبوع الثاني من تشرين الثاني \ نوفمبر 1948 وفي اقرت اخبر الجنود السكان بان طرده سيكون مؤقتا وقد شتت بعضهم الى لبنان وشحن بعضهم الأخر بالشاحنات الإسرائيلية الى قرية الرامة الفلسطينية التي تقع على بعد نحو عشرين كيلومترات الى الجنوب. وطوال بضعة أعوام لاحقة استمر سكان اقرت وغيرهم من سكان قرى أخرى حل بها المصير نفسه .
 
في مراجعة السلطات الإسرائيلية للسماح لهم بالعودة إلى قراهم لكن من دون جدوى وكتب موريس يقول إن حالة اقرت واثنتين من القرى الحدودية الأخرى بصورة خاصة ( توضح عزم الجيش الإسرائيلي, ابتداء من تشرين الثاني \ نوفمبر 1948 على إيجاد شريط حدودي شمالي خال من العرب).

 

إما الاستسلام وإما الرحيل

دخل الجيش الإسرائيلي لقرية اقرث في اليوم الثاني من "حملة حيرام" والتي كانت الأخيرة والكبرى بين الحملات  التي نظمها الجيش في منطقة الشمال للسيطرة على المنطقة .

عندما وصلت قوات الجيش الإسرائيلي لاقرث كانت المنطقة خاليه من قوات جيش الإنقاذ، حيث غادرت في الليلة التي سبقت دخول الجيش، متجهه باتجاه الدول العربية عند سماعها أنباء تلك الحملة.

مساء السبت 30 تشرين الأول 1948 رفع أهالي اقرث العلم الأبيض على سطح الكنيسه. وفي صباح يوم الاحد 31 من تشرين الاول من سنة 1948 دخلت كتيبه 92 من قوات الجيش الإسرائيلي إلى اقرث. وقد تلخص طلب قائد الفرقة: "إما الاستسلام أو الرحيل".

تهجير السكان من اقرث

في صبيحة يوم الجمعة 6\11\1948 طلب قائد الجيش المدعو موشيه إيرم من سكان القرية تجهيز أنفسهم للرحيل للرامة لمدة أسبوعين. عندما طُلب من الأهالي أن يعبروا للرامة طُلب منهم أن يُبقوا أمتعتهم في بيوتهم وأن يأخذوا مؤونة لفترة لن تزيد عن الأسبوعين, وأن يُقفلوا الأبواب وبيوتهم ستكون بأمان.بدأ التهجير عند فجر 8\11\1948  وأستمر ثلاثة أيام, بواسطة شاحنات الجيش الإسرائيلي إلى الرامة, حيث تم اسكانهم في البيوت التي هجر منها أهلها!!

أبقي في اقرث حوالي ستين شخصاً برفقة الخوري لحراسة البيوت كما أدعى ضباط الجيش لمدة ستة أشهر.بتاريخ 29\4\1949  نقلت شاحنات الجيش المجموعة التي بقيت في اقرث للرامة والخوري إندراوس إلى فسوطه. وهكذا، أخليت القرية من أهلها تماما، ومُنعوا من العودة بحجة أنهم ليسوا مواطنين دائمين!!


 
لم يسمح الدفن في اقرث خلال الفترة بين 1948 وحتى 1971 باستثناء حالة واحدة.  خلال هذه الفترة، دفن أهالي اقرث موتاهم حيث سُمح لهم في الأماكن التي سكنوها وقد كانت أولى حالات الدفن بعد طول انقطاع في أيلول 1970 حيث دفنت أحدى مسنات القرية في مقبرة اقرث. لقد فرض أهالي اقرث عودة موتاهم الى الديار. ولا زال أهالي اقرث بدفنون موتاهم في مقبرتهم إلى يومنا هذا، ويؤمنون أن عودة الأحياء لا بد قادمة.

المرجع

د. إبراهيم رزق عطا الله كتاب إقرث..قضية شعب وحق وأمل