الآثار - المَجْدَل/ المَجْدَل عَسْقَلان - قضاء غزة

         كشوف أثرية تؤكد العلاقة القديمة بين الفلسطينيين ومدينة عسقلان


 
في عام 1150 قبل الميلاد سكن الفلسطينيون القدماء المدينة قادمين من جزر البحر الأبيض المتوسط وجعلوها أحد أهم مراكزهم. وتذكر المدينة في العهد القديم (التوراة) كمركز فلسطيني كبير.

 
وفي عام 604 قبل الميلاد احتلت الإمبراطورية البابلية برئاسة نبوخذ نصر المدينة من الفلسطينيين، وباقي بلاد الفلسطينيين حيث قام الجيش البابلي بإحراق المدينة وأجلى سكانها.

 
لكن ما لبثت المدينة أن عادت إلى الحياة في القرن الثالث قبل الميلاد في العهد الهيليني، وأصبحت ميناء كبيرا. واحتل الملك اليهودي الحشموني إسكندر يناي محيط المدينة ولكن المدينة نفسها بقيت مستقلة من ناحية إدارية وثقافية.

 
فتحت المدينة في العهد الإسلامي على يد القائد عمرو بن العاص، وقال عبد الله بن عمر بن الخطاب: "لكل شي ذروة، وذروة الشام عسقلان".

 
ووفقا للعديد من المصادر الإسلامية الشيعية، فإن رأس الحسين بن علي بن أبي طالب، دفن في عسقلان ونقل ضريحه إلى مزار جديد في الفسطاط في مصر، اسمه "مشهد الإمام حسين" عام 1153 وقت الغزو الفرنجي لعسقلان، وبقي ضريح الحسين موجودا في عسقلان وكان عبارة عن مقام كبير على قمة تلة.

 
وفي عام 1950 بعد عامين على النكبة الفلسطينية، دمر الضريح بناء على تعليمات وزير الحرب “الإسرائيلي” موشيه ديان، في محاولة لمحو المواقع التاريخية للمدينة.

 
وبعد أن وقعت المدينة تحت حكم الفرنجة، قام القائد صلاح الدين الأيوبي بتحريرها عام 1187 من الصليبيين مع باقي فلسطين، ولكنهم عادوا واحتلوها مرة ثانية على يد ريتشارد قلب الأسد عام 1192 بعد سقوط عكا بأيديهم.

 
إلا أن صلاح الدين قبل انسحابه من المدينة أمر واليها بهدم المدينة وسورها حتى لا تكون حصنا للفرنجة يقطع الطريق بين مصر والشام. وفي عام 1247 استطاع العرب استعادة عسقلان في فترة حكم الصالح أيوب.

 
وبدأ نجم عسقلان في الأفول إلى أن دمرت نهائيا عام 1270 على يد السلطان الظاهر بيبرس، لتسلم الدور التاريخي إلى المجدل التي تقع على بعد 6 كلم إلى الشمال الشرقي منها.

 
وبدأت المجدل في التوسع أواخر العهد العثماني وبداية الانتداب البريطاني وقد شهدت أحداثا وطنية عززت من مكانتها كمدينة متطلعة إلى المستقبل. ودخلتها القوات البريطانية عام 1917.

 
وقامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم المدينة وتشريد أهلها البالغ عددهم نحو 11 ألف نسمة في حرب أيار/ مايو عام 1948 وبلغ مجموع اللاجئين من هذه المدينة في عام 1996 حوالي 70 ألفا، وأقام الاحتلال على أراضيها مدينة "أشكلون".

           مجموعة يرجح أنها من "الفلسطة" على حجر أثري في عسقلان
 

 وتحتوي المدينة على بقايا كنيسة بيزنطية يرجع تاريخها إلى القرن الرابع الميلادي، وبها أرضيات من الرخام والفسيفساء والزجاج الملون، وتم اكتشاف قبر روماني على بعد كيلومترين شمالي عسقلان عام 1937، بالإضافة إلى كهف الهلنستية المزين بلوحات من الحوريات، ومشاهد المياه، والشخصيات الأسطورية والحيوانات.

 وكان هناك مسجد يعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي، وبني في عهد الفاطميين، لكن بعد نكبة عام 1948 فجره الجيش “الإسرائيلي” بناء على تعليمات من موشيه ديان، كجزء من برنامج أوسع لتدمير معالم المدينة، وبني مستشفى إسرائيلي على أنقاض المسجد.