الثروة الزراعية - الرامة / من قرى الجليل الأعلى - قضاء عكا

الأراضي الزراعية ( الفلحة ) في الرامة محدود وجبلية لا تعطي محصولا جيدا لذلك اعتمد السكان في معيشتهم منذ القدم على الزيتون الذي اشجاره تملأ اخصب اراضي الرامة الواقعة على جانبي طريق الرامة صفد ، هذا عدا عن اشجار الزيتون المغروسة على سفوح الجبال المحيطة مثل جبل حيدر البالغ ارتفاعه 1048 م عن سطح البحر وجبل الكمانة وتلال اخرى وغيرها مثل القبع ورويس المل . فاذا وقفت في مكان مرتفع مشرف في ثلاثة اقسام : القسم الاول ويُعرف بالزيتون الرومي اي اشجار الزيتون الضخمة التي يرجع تاريخها الى ايام الرومان وسيطرتهم على البلاد . ويمتاز هذا النوع من الزيتون بساقه الاجوف الذي يبلغ محيطه حوالي اربعة امتار يستطيع ان يجلس في داخله رجلان او ثلاثة . وهناك شجرتان من هذا النوع من تشجار الويتون على الرصيف الشمالي لشارع الرامة صفد ، تراهما بعد عبور مفرق الرامة البقيعة وعلى بُعد خمسمائة متر عنه الى الشرق .
 
وعندما قامت دائرة الاشغال بتوسيع الشارع الى صفد قطعت قسما من اشجار الزيتون لهذا الغرض وبامر من دائرة حماية الطبيعة لم تقلع دائرة الاشغال هاتين الشجرتين اللتين يؤمهما اليوم الكثير من الزوار للمشاهدة ويأخذون لهم صورا في ظلهما ، وهنا يجدر الاشارة الى ان هنالك موقع في زيتون الرامة يحاذي الجانب الجنوبي لشارع الرامة صفد يُعرف باسم خربة جول اخذ اسمه عن البلدة اللرومانية التي كانت في ذلك المكان واسمها جوليا على اسم ابنة يوليوس قيصر وفيها حط فسبسيان القائد الروماني مع جيشه ترحاله للاستراحة في سنة 70 بعد الميلاد قبل مهاجمته بلدة الجش للقضاء على ثورة اليهود بقيادة يوحنان الجشاوي . وجدير بالذكر هنا انه اثناء حربه مع يوحنان الجشاوي انتخبوه في روما ليكون اميراطورا فرجع وتسلم زمام الحكم من سنة 70 - 79 ب . م .
 
والزيتون المحيط بهذه الخربة يُعرف باسم سوسيا والكلمة مؤخوذة عن اللاتينية " سوسيال " اي مشاع اذ كان هذا الزيتون مشاعا بين سكان البلدة الرومانية .
 
كما ان هذا النوع من الزيتون بقي مشاعا غير مملوك وكان الناس ينزلون الى كروم الزيتون يجولونه ويجمعونه ويدرسونه تحت رقابة موظف من الحكومة " كيلجي " وتأخذه الحكومة التركية دون اي مقابل . هذا ادى الى اهمال الزيتون وعدم الاكتراث به ، وقد قال المرحوم خليل موسى قسيس عن توزيع هذا الزيتون بين سكان الرامة : " بامر من الحكومة ولتسهيل عملية جباية الضرائب عن الزيتون ، قرر سكان البلدة توزيع الزيتون بينهم فكانوا يذهبون صباحا مبتدئين من الجبل يوزعون الزيتون بينهم حتى يصلوا ارض المرج جنوب مفرق البقيعة وهناك كانوا يختلفون على : " لماذا اعطيت فلانا من الناس اقل مني ؟ ولماذا اعطيتني اكثر من فلان ؟ " اي كل واحد كان يبكي كي يحصل على اقل مساحة ممكنة من الزيتون كي يتخلص من دفع الضريبة وكان المرحوم سليمان ايوب الحنا يقول لهم : " يا مجانين هذا الزيتون الذي ترفضونه اليوم ستبكون دما في الغد لتحصلوا عليه " وبعد ان تكررت عملية فشل قسمة الزيتون عدة مرات قال المرحوم جد عائلة دار حنا لا بنه  داوود حنا وهو الذي كان موكلا بتوزيع الزيتون ( اذ لم يوزع الزيتون اليوم لا ترجع الى البيت ما لك قعود في الرامة ) خرجوا في الصباح واخذوا بتوزيع الزيتون وعندما قال احدهم في ارض المرج لماذا اعطيتني اكثر من فلان ، ضربه بعصا على ام رأسه فوقع ارضا واكمل قسمة الزيتون بين اهالي البلدة .
 
اما طريقة التوزيع فلم تكن بالنسبة للمساحة بل بالنسبة لعدد الاشجار كما يلي : كانوا يعتبرون العامود الرومي الكبير عداده والشجرة الوسط كل شجرتين والصغير كل ثلاث او اربع شجرات عداده وعلى هذا الاساس جرى التوزيع . والدليل على ان الناس في الرامة كانت تكره ان تملك كروما من الزيتون هو : في مذبحة سنة 1860 في لبنان هجر جد آل ذيب بلدة الكفير في لبنان ودخل فلسطين ونزل في بلدة الجش وقد علم اهل الرامة بذلك وقرروا ان ينقلوه من الجش ليسكن في الرامة . اخذ اهل البلدة يتعازمونه وبعد كل وليمة يقول له صاحب الوليمة لك قطعة الارض الفلانية هدية مني بعض هذه الاراضي كانت زيتونا وبعضها ارض سليخ زرعها اولاد المرحوم ( قنديس ) واصبحوا من اكبر الملاكين في الرامة .
 
القسم الثاني : والذي يُعرف باسم نصب عمري وهو عبارة عن اشجار زيتون عمرها اكثر من 60 سنة غرسها اجدادنا وهذا القسم مساحته اكبر من مساحة القسمين الاول والاخير .
 
القسم الثالث : وهو نصب صغير زُرع في اواخر ايام الانتداب والبعض الاخر في ايام دولة اسرائيل .
 
اعتماد اهل الرامة على شجرة الزيتون في معيشتهم وعدم اهتمامهم طول السنة بانواع الزراعة الاخرى مثل الفلحة والخضرة الخ . اورث عندهم كسلا لان شجرة الزيتون لا تحتاج الى اعتناء كبير واهتمام طول السنة لذلك كان اهل الرامة يعملون مدة اربعة اشهر فقط هي من كانون الثاني الى اواخر اذار او نيسان تقريبا وبعدها ينقطعون عن العمل منتظرين الموسم الجديد ، وشجرة الزيتون عادة لا تحمل سنتين متتاليتين بل تحمل سنة وتستريح اخرى وكانت الفكرة السائدة عند الناس ان سبب عدم اعطاء الثمر في السنة التالية ناتج عن طريقة قطف الزيتون بواسطة ضرب الشجرة بالعصى . اما انواع العصى التي كانت تُستعمل لضرب الاغصان فهي : 1 العبية : وهي عبارة عن عصا قصيرة يضرب بها الرجل عُب الويتون وهو واقف في داخلها . 2 الشقشاقة : وهي متوسطة الطول يضرب بها الفراط الاغصان العالية عن الارض لاسقاط الحب الذي عليها فتتكسر الاغصان الجديدة التي ستعطي ثمرا في السنة الثانية فلا تحمل الشجرة وقد جرب بعض الناس وفي ايام دولة اسرائيل قطف الثمر عن الشجرة باليد ولكن هذا لم يُفد اذ لم تعط الشجرة ثمرا في السنة الثانية من هنا ظهرت عادة الكسل عند اهل الرامة فكانوا يقضون معظم ايام السنة في الدواوين عند بعضهم يتحدثون ويتسامرون ويمزحون بروح طيبة ونية حسنة ، ولهذا احبهم جيرانهم من القرى المجاورة واحبوا دواوينهم حتى ان سكان المدينتين القريبتين من الرامة وهما عكا وصفد احبوا الرامة واهلها وجلساتها كثيرا ما كانوا يقصدونها للتسلية والسمر . وكان سكان المدينتين يسمون الرامة باسم ( بلحق ) اي اذا سافر احدهم من صفد الى عكا يقول لاهله ( بلحق ) ويعني بذلك انه يستطيع ان يصل الرامة على دابته قبل حلول الظلام فيبيت فيها ويتابع السفر الى المدينة في اليوم التالي . مساحات كبيرة من الزيتون في الرامة يملكها اناس من خارج الرامة قسم من هؤلاء حصل عليها بالشراء من اصحابها وقسم اخذها من الحكومة بدل اراضيهم التي صادرتها الحكومة او اخذتها منهم بالبدل .
 
جمع الزيتون : ـ زيتون الرامة شتوي اي يُجمع خلال فصل الشتاء ، قديما كانت كل عائلة تقوم بجمع الثمر بنفسها وربما استأجرت بعض العمال من النساء ( جوالات ) لالتقاط الحب عن الارض ، ورجال ( فراطين ) لانزال ثمر الزيتون عن الشجرة بالعصى - وكان دائما سباق بين الجوالات والفراطين ، الجوالات يجعلن حب الزيتون الذي ينزله الفراطون الى الارض بالعصى ويصحن بالفراطين قائلات : ( والله لنحط رجليك في القرطلة ) والقرطلة هي سلة العيدان التي كانت تحملها الجوالة لتضع فيها ما تلتقطه من الحب والمعنى هنا ان الجوالات سيجل الحب الذي ينزله الفراطون الى الارض ويجلسن تحت عمود الزيتون الذي عليه الفراطون ينتظرون انتهائهم من فرطه ، وهذا بعد الجوة الاولى كان الناس ينقطعون عن العمل لمدة اسبوع او اكثر ثم يباشرون بالتقاط الحب الذي سقط على الارض بعد الجولة الاولى وزيته كان متوسطا يصلح للأكل . بعد الجولة الثانية كان اهل الرامة يتركون الزيتون الى بعد عيد الميلاد ثم ينزلون مع الجوالات والفراطين لجمع الزيتون عن الشجر وكنت ترى في هذا الموسم البلدة تعج بالعمال الغرباء من حوران وجبل الدروز وغيرها ، كما كانت تعج ابلتجار من بيروت ويعرفون بالشوافنة نسبة لمنطقة الشوف يشترون الزيتون الاسود الذي اشتهرت به الرامة اكثر من غيرها من القرى الاخرى .
 
اما اليوم وبسبب ارتفاع ايجار العمال وعدم تناسبه مع سعر الزيت المنخفض فقد ترك اصحاب الزيتون عادة جول الزيتون مرتين قبل فرطه وصاروا يجمعونه مرة واحدة يجولون الشجرة ويفرطون ما عليها ، كما انه لم يعد هنالك نظام وترتيب في جمع الزيتون مما ادى الى حدوث فوضى وتشويش وسرقات اثناء الجمع .
 
انواع الزيت : ـ
 
الققيح - الصابون
 
الثنى - للصابون وللاكل ايضا عند الحاجة
 
المونه - فقط للاكل
 
انواع ثمر الزيتون :ـ
 
الجرجير - وهو الحي الذابل تحت امه الشجرة
 
الاسود الملح
 
المرصوص الاسود ( فالق نيعه )
 
المرصوص الاخضر
 
المسبح وهو اخضر اللون
 
المرمد - المحلى بواسطة الرماد او القطرونة
 
بعض الناس يستخرجون البذرة ( العجمه ) ويستبدلونها بانواع اللوزيات مع الفلفل الاحمر والحامض

قالت صحيفة الأمريكية، إن قرية فلسطينية تنتج زيت زيتون ربما يكون الأفضل في العالم.

 
وذكرت الصحيفة في تقرير لها أمس الثلاثاء، أن زيت زيتون قرية الرامة الواقعة في الجليل الأعلى شمال مدينة عكا الساحلية اشتهر ”بكونه الأفضل في البلاد، وحتى في المنطقة بكاملها، وهو عنصر أساس في هوية القرية“.

 
وفي تقرير بعنوان ”هذا هو أفضل زيت زيتون في العالم“، أشارت الصحيفة إلى أن زيت قرية الرامة هو مثل ”ذهب سائل لامع ورائحته تذكرنا بالأعشاب البرية وأوراق الهندباء التي تنمو حول أشجار الزيتون.. يصفه الناس بأنه ناضج وسلس مثل السمنة تقريبا“.

 
وذكرت أنه ”في حين أن جنوب إسبانيا وجنوب شرق إيطاليا هما الآن أكبر مناطق الإنتاج التجاري لزيت الزيتون في العالم، تشير الدلائل إلى أن الأرض المحيطة ببحيرة طبريا في فلسطين كانت ذات يوم أهم منطقة زيتون في العالم“.

 
وتحدثت الصحيفة عن يوسف حنا، الشيف ومالك مطعم ”مجدلينا“ الشهير في طبريا، وقالت إنه ”يخزن زيت الزيتون الجديد في قوارير زجاجية بثلاجة التجميد، حتى يتمكن من تقديم نكهته الطازجة إلى رواد المطعم على مدار العام“.

 
وأوضح حنا (47 عاما)، وهو من قرية ”الرامة“، أنه ”جرب زيت الزيتون من جميع أنحاء العالم“.

 
وقال حنا ”في حين أن البعض، مثل زجاجة حديثة من جبل إتنا في صقلية، يقترب من النكهة ”الرامية“، لا يزال يفضل الزيت الذي يحصل عليه محليا في الموسم“.

 
وتابع ”انظر، الكل يعتقد أن زيته هو الأفضل، لكن زيت قرية الرامة ناعم ولا يحترق.. إنه مثل الفاكهة الناضجة.. لاذعة لكنها حلوة“.

 
وفي إشارة إلى المثل العربي ”القرد في عين أمه غزال“، لفت مازن علي (60 عاما)، المؤسس المشارك لمجموعة غير ربحية مكرسة للحفاظ على أشجار الزيتون في المنطقة، إلى أن الجميع يقولون إن زيتهم هو الأفضل.

 
وأكد علي أن ”زيت قرية الرامة لا يمكن منافسته“، رغم أنه من قرية دير حنا المجاورة.

 
وقال إن ”هناك العديد من العوامل التي تجعل زيت الرامة الأفضل في المنطقة بما فيها ذبابة الزيتون، وهي آفة تهاجم أشجار الزيتون من الساحل إلى الداخل، ما يجبر القرى الأخرى على قطف الزيتون في وقت مبكر قبل أن يتلف المحصول“.

 
وأضاف ”لكن قرية الرامة لأنها تقع أعلى وأبعد في الداخل يمكنها الانتظار لفترة أطول ما يتيح للزيتون النضج على الشجرة.. وهذا يجعل الزيت له مرارة لطيفة، لكنه لا يزال رقيقا وفاكهيا“.

 
وزاد علي وهو يضحك ”زيت زيتون دير حنا هو أيضا جيد جدا“.

 
من جانبه، تحدث موسى خلف (82 عاما)، وهو خبير تقييم عقاري متقاعد، وأحد أكبر مالكي بساتين الزيتون في ”الرامة“، عن جودة زيتون من نوع ”سوري“ ينمو في القرية، وهو صنف قديم ينتج الكثير من الزيت.

 
وأوضح أن هناك أسبابا أخرى تشمل _أيضا_ المناخ الملائم، والتربة الغنية بالمغذيات التي تحرثها الماشية ولم تعالج أبدا بالأسمدة، والتقليم الدقيق، والعناية على مدار العام.

 
وقال خلف ”يتم قطف الزيتون في ذروة النضج.. ليس أخضر، وليس أسود، ولكن ظلال وبقع خضراء وأرجوانية سوداء.. ما زالوا يحصدون باليد في القرية مستخدمين عصا طويلة لقطف الزيتون الناضج… ويعصر الزيتون بعد الحصاد مباشرة؛ ما يجعل طعم الزيت أكثر نعومة وسلاسة“.


 
وذكرت صحيفة ”نيويورك تايمز“، أنه قبل الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، كانت بساتين زيتون ”الرامة“ تنتج ما يصل إلى 250 ألف لتر من الزيت سنويا، وكان يتم بيع الزيت في جميع أنحاء البلاد، وكذلك في لبنان وسوريا، لكن الإنتاج انخفض في العقود السبعة بعد الحرب.

 
وأشارت الصحيفة إلى كتاب للباحثة الفلسطينية نسب حسين بعنوان ”قرية الرامة.. قصة غير مروية“، قالت فيه إن ”الإنتاج انخفض بشكل كبير بسبب مصادرة الأراضي من المزارعين الفلسطينيين وإغلاق الحدود مع سوريا ولبنان؛ ما أدى إلى نقص العمالة، وقلل من الجدوى الاقتصادية لزراعة الزيتون“.

 
وأضافت حسين في كتابها ”لا يمكنك حقا فصل قصة الزيتون عن القصة السياسية“.

 
وأشارت إلى أن ”الناس اعتادوا على العمل والذهاب إلى المدرسة في الرامة، وكانوا لا يزالون يعتمدون على زراعة الزيتون لكسب الدخل.. لكن من عام 1948 حتى عام 1966، فرض الحكم العسكري الإسرائيلي قيودا على الحركة، ومنع المزارعين من الوصول إلى بساتينهم“.

 
وتابعت ”تم إهمال الأشجار، وانخفضت الغلة كثيرا وانخفضت الأسعار.. واليوم، عدد العائلات التي تعتمد على زراعة الزيتون أقل بكثير مما كانت عليه في الماضي، ولم تعد تدعم القرية اقتصاديا.. من الصعب حتى معرفة كمية الزيت التي تنتجها الرامة الآن“.

 

 المرجع

1- موقع قرية الرامه http://rama_village.tripod.com/

2- صحيفة السبيل 20/10/2021