تاريخ القرية - الرامة / من قرى الجليل الأعلى - قضاء عكا


 
موقعها القديم الظاهر من اسمها ومن اثارها القديمة انها كانت قائمة على المكان المرتفع في وسط القسم الاصلي القديم من القرية الحالية حيث وجد اثر تاريخي هام جميل وهو حجر كبير مستطيل حُفرت عليه نقوش
 
لملاكين مجنحين في وضع طيران ويمسكان باكاليل من الاغصان والزهور وكلها ضمن اطار مزخرف وتحته كتابة بالخط الآرامي العبري جملة : " لذكرى الرابي العازر بن شيجور ( طوبيا ) باني هذه المضافة " وقد اكتشف هذا الاثر المرحوم المربي الياس حزوري عندما كان مستعملا في بناء سور لساحة دار المرحوم فايز ابراهيم حنا وعندما علم بوجوده المرحوم يتسحاق بن تزفي رئيس المجلس القومي في القدس . وقد ظهر من دراسته انه يعود الى القرن الخامس الميلادي عندما كانت البلاد تحت الحكم الروماني البيزنطي ( مثل آثار تلحوم وبيت الفا وبيت شان وغيرها كثير وقد ذكره المؤرخ تزفي فيلني في كتابه دليل اسرائيل صفحة 544 مع صورته

 
الآثار من العهد البيزنطي

 يبدو ان الرامة كانت مدينة هامة في العصر الروماني المتأخر كما يظهر من آثارها الاخرى . ففي شرقيها بين الزيتون موقع يُدعى اليوم " خربة جول" وهو اسم روماني ربما كان مقرا لمعسكر روماني وقد اكتشف المرحوم الاستاذ الياس حزوري في مغارة هناك مقبرة على الطريقة الرومانية المسماة " كولو مباريوم " والتي معناها النقرات المحفورة في الصخر كأعشاش الحمام . وذلك لان اجساد الموتى كانت تُحرق ويوضع رمادها في حقر صغيرة في صخور جوانب الكهف . لكن اهم واكثر اثار العصر البيزنطي التي وُجدت في القسم الجنوبي المنخفض من الرامة القديمة وذلك عندما شُق الشارع العام الى صفد لاول مرة في عهد الانتداب في موقع حواكير السقى والذي سجل كمنطقة اثرية مُنع فيها البناء . ايضا عندما شُق الشارع الجديد جنوبي الاول في سنة 1972 اكتشفت اثار كنيسة مسيحية كبيرة كما يظهر من اساسات اعمدتها الباقية ومن ارضيتها المرصعة بالفسيفساء المكونة باشكال حيوانات مختلفة وبقربها وُجدت اثار معصرة زيتون نُقل قسم من حجارتها الى مدرسة ميرون ، اما الحفريات الحديثة والتي اشرف عليها د. باستيليوس سفيروس وطاليا شاء خبيران من دائرة الاثار الاسرائيلية وبتمويل دائرة الاشغال العامة فقد كشفت اثار حمام عمومي كبير على الطريقة الرومانية والتي انتشرت فيما بعد في البلاد الاسلامية امتد الحفر على رقعة مساحتها 45 × 25 مترا تقريبا . فظهر ان مدخل الحمام كان من ساحة مبلطة بالفسيفساء والغرفة الاولى كانت مزودة بمقاعد مبينة بالحجارة ومقصورة بالحجارة (كالقصات الحالية ) وبقرب هذه الغرفة ثلاث برك متجاورة مساحة اكبرها 9 × 6 امتار . ولكل بركة ثلاث فتحات في قاعها يدخل الماء منها ويرتفع بضغط المصدر الاعلى . اما ارضية البرك الثلاث فكانت مصنوعة من الفسيساء الملونة ويبدو ان ان القسم كان معدا للحمام البارد وبعدها وُجدت الغرفة الدافئة لخلع الملابس والتي كانت مدفأة بواسطة انابيب خزفية موضوعة في جدرانها ويمر فيها الهواء الساخن الاتي من جهة المسخن ( القمع ) وهناك يسخن الماء بنار الحطب . ثم يُسال الى غرفة الاستحمام حيث الاحواض الخاصة بذلك . اما الماء المستعمل في الاستحمام البارد والساخن فكان يجري في انابيب خزفية سميكة وقوية مدفونة تحت سطح الارض وذلك من النبع القريب الواقع على تلة صغيرة الى الشمال منه وهو عين الصرار الحالية . وتعود هذه الاثار كلها الى القرن السادس الميلادي وتؤكد ان السكان اصبحوا مسيحيين

 
عهد الامارة المعنية
 
المرجح ان اكثرية سكان القرية صاروا من الطائفة الدرزية اثناء حكم فخر الدين المعني الثاني ( 1595 - 1635 م ) الذي سيطر على لبنان وقسم كبير من سوريا وفلسطين وقد زار الامير القرية عندما كان يتفقد انحاء امارته الواسعة كعادته وعندما كان يقصد الاستشفاء بمياه حمام طبريا المعدنية الحارة ( مع اهل بيته ) .وقد بنى هنا معصرة كبيرة للزيتون ومطحنه للقمح على نبع اسعيد القريب الى الشرق كي يستفيد منهما .السكان ويُقال انه وهب ربع المطحنة للعائلة التي اضافته واكرمته

 
عهد المشيخة الزيدانية
 
اثناء حكم الشيخ ظاهر العمر من آل زيدان واولاده نوابه في حكم الاجزاء المختلفة من الامارة الواسعة ( 1725 - 1775 م ) امر الشيخ علي الظاهر الذي كان حاكما على منطقة صفد بجر مياه نبع القسطل القريب في قرية الرامة الى مدخلها الغربي في قناة مبنية بالحجر والكلس وتميل ميلا بسيطا حتى انساب الماء من مزراب جميل فوقه قنطرة سميت عين الشيخ . وعندما بنى السور المحيط ببيوت القرية لحمايتها من الاعداء واللصوص واحاطه بابراج للمراقبة والضبط جعل عين الماء داخله وبذلك اراح نساء القرية من التعب والمخاطر عندما كن يحملن الماء من نبع القسطل البعيد وفي اثناء الليل بعد الانشغال نهارا في الاعمال الزراعية
 
كما بنى في القرية مسكن خاص لنائب الشيخ سُمي القصر ظل قائما حتى قبل سنوات وربما كان قائما منذ عهد الامير فخر الدين المعني وفيه كانت تقيم عائلته اثناء مرورها بقرية الرامة وانه كان ملكا لاحدى العائلات الدرزية وهي التي قدمته للامراء الذين اقاموا فيه.
 
واذا اردنا التعرف على حدود الرامة ضمن السور المذكور نجدها : غربا عين الشيخ( قرب مقر المجلس المحلي الان ) وجنوبا عند بيت عائلة اسطفان القديم وشرقا عند دار وخان آل عبود ( ملك آل مشرقي حاليا ) وشمالا عند بيت آل قاسم وفراج القديم وهو قائم على عدة فناطر واعمدة وكان اوسع بيوت القرية

 
عهد الحكم المصرى
 
في هذه الفترة القصيرة ( 1832 - 1840 ) وقع الزلزال الهائل يوم الاحد الاول من كانون الثاني عام 1837 وكان مركز الزلزال في الجليل الشرقي فتهدمت البيوت القديمة الضعيفة ما عدا العقود والاقبية ومات تحت الانقاض عدد كبير من السكان كانت عددهم في صفد خمسة الاف من اصل عشرة الاف هم كل سكانها وفي طبريا هلك نحو 800 نسمة من اصل 2500 . وربما كان نسبة عدد الضحايا في القرى المجاورة للمدينتين اعلى بسبب ضعف قوة الابنية ولثقل التراب على سطوحها وهناك رواية شبه مؤكدة تقول ان لحظات اهتزاز الارض كانت ساعة وجود المسيحيين في الكنائس للصلاة هذا وان كثرة الضحايا ربما فسرت لنا سبب قلة افراد بعض الاسر القديمة في القرية اليوم وكان طبيعيا ان تعد بمئات الافراد . وقد افادت شهادة عيانية حفظت من الاجيال ان كنيسة الرامة لم تتهدم لذلك سلم الناس المصلون في

المرجع

 موقع قرية الرامه http://rama_village.tripod.com/