القرية اليوم - بيت صفافا - قضاء القدس

 

      تلاشت هذه الاختلافات مع الأيام، وعاد النّسيج منسجماً، فيبدو أنّ رابطة الدّم والقرية الواحدة قد غلبت الفروقات. فصار بعض الطلّاب الّذين يحملون الجنسية الإسرائيليّة يدرسون المنهاج الأردني، والعكس كذلك، الحقوق متساوية، وتوجّهات العمل والتعليم متشابهة أيضا، نمط المعيشة لا فرق فيه، كما لا يشكّل اختلاف الوثائق مانعاً للزّواج.

     يصعب اليوم على مستوطن يسكن مستعمرة "جيلو" أو "بات" المحاذية للقرية أن يصدّق بأن بيت صفافا كانت تقاوم يوماً ما، فالقرية هادئة تماما، أما سكّة الحديد الّتي كانت سببا في تقسيم القرية، فهي اليوم مسارٌ رياضي جميل، يمارس الرياضة فيه اليهود والعرب جنباً إلى جنب. في مكان يحمل ذاكرة مثقلة، ومشهد معقّد يجمع في ظاهره تناقضات كثيرة. الّا انّ حدثا كوقوف القرية الأخير ضد شارع استيطاني. يجعلك تتاكّد بأنها ما زالت بيت صفافا، القرية العربيّة الفلسطينيّة الصامدة.