سبب التسمية - شعب - قضاء عكا

اسم القرية

شَعَب بالفتح. قد تكون عربية من ((شعب الشيء)) بمعنى جمعه. فرقه. أصلحه. أفسده (ضد). وقد تكون تحريف ((Saab)) القرية التي كانت تعرف بهذا الاسم أيام الرومان وتقوم عليها شَعَب الحالية. أو من شَعْب بسكون العين وهو بطن من ((همدان)) نزلوا هذه الجهات فخلدوا اسمهم في هذا الموقع(2). 

ولم يرِدْ اسم القرية في معجم البلدان لياقوت الحموي، ولكنه فصّل في أصل التسمية بسبب وجود مناطق أخرى في اليمن وغيرها بهذا الاسم.

شِعْبٌ: بكسر أوله، وهو الطريق في الجبل، وقال الجوهر بالكسر والضم الشِعب والشُعب، والجمع الشِعاب.

وقال أبو منصور: ما انفرج بين جبلين فهو شعب، وقال أبو عبيد السكوني: شَعب، بالفتح والتسكين، جبل باليمن، من كان من أهله بالكوفة يقال لهم شَعبيون، ومن كان بالشام يقال لهم الشعبانيون(3).

أما القاموس المحيط، ففسر الاسم بما يلي: 

الشَّعْبُ: الجمع، والتفريق، والإصلاح، والإفساد، والصدع، والقبيلة العظيمة، والجبل، وموصل قبائل الرأس، والبُعد، والبعيد، وبطن من همدان.

الشِّعب بالكسر: الطريق في الجبل، ومسيل الماء في بطن أرض، أو ما انفرج بين الجبلين، وسمة للإبل، وهو مشعوب.

والفعل شَعَبظهر، و__ البعيرُ: اهتضم الشجر من أعلاه، و__ فلاناً: شغله، و__ رسولاً إليه: أرسله، و__ اللجامُ الفرسَ: كفّه عن جهة قصده وصرفه، و__ إليهم: نزع، وفارق صاحبه.

من هنا نقول إنه إذا لم يكن الاسم رومانياً أو قبيلة من همدان، فأرجح المعاني العربية هي ما اتصل بمكان أو جماعة. ولا نرجح القبيلة العظيمة أو الجبل، فهي الطريق في الجبل، أو ما انفرج بين جبلين. وهذا ما يستنتج من كلام كبار السن، إذ ليس في شَعَب عائلة واحدة توحي باسم البلدة.

ومما ورد في التراث أن الخَلّة هي قطعة أرض سهلية واسعة ومشجرة تقع في منخفض بين جبلين أو تلّتين. والشعب هو سفح جبل ويقع فوق الخلة لكنه أصغر منها.

ولعل هذا هو الأرجح، خاصة وأن شَعَب لم تكن طريقاً للقرى الأخرى، فطريقها ينتهي فيها، عند بيت الحاج عبد حمزة. والمصادر تشير إلى أن طرق القرى الأخرى لم تمر بها، وهذا ما يفسر عدم مرور الرحالة والمؤرخين بها، كما في رحلة ناصر خسرو المشار إليها سابقاً. كما وتحيطها الجبال من الجهات الثلاث.

في الفقرة الأولى من كتاب شَعَب لموسى مطلق إبراهيم يصف القرية فيقول:

((شعب، قرية جليلية، تقع على بعد عشرة أميال إلى الشرق من عكا، في نقطة تنفرج عندها الجبال عن وادي الحلزون انفراجة واسعة ملأتها الأجيال المتعاقبة بغابات الزيتون الخضراء تحف بها من الشمال والجنوب. وهي تتكئ على سفح الجدار الجنوبي لذلك الوادي القادم إليها من الشرق بين جدارين من جبال تتقارب فيما بينها حتى لا تترك متسعاً إلا لمجرى السيل المتوافد من سفوح تلك الجبال..))(4).

هذا النص يحصر في مضمونه اسم شَعَب بين ((نقطة تنفرج عندها الجبال)) و((مجرى السيل المتوافد))، ولكن القاسم المشترك بين كل هذه التفسيرات هو الترجيح الأول: ما انفرج بين جبلين.

إلى هذا، أشار الدكتور شكري عراف في كتاب ((القرية العربية الفلسطينية)) حين قال: ((وكان لطوبوغرافية المكان أثر في الأسماء.. ولم ينسَ الساكنون إطلاق صفات بعض المصادر المائية على قراهم كالسيلة وشعب: وهي قرية في الجليل السفلي قرب واد ضيق))(5).

وقد رجح بعض المؤرخين أن مصدر الاسم هو من اللغة الرومانية، حيث يعتقدون أن شَعَب تقوم على موقع ((شاب)) ((Shab)) الرومانية. 

ورجح بعضهم أنه لم يكن اسمها شَعَب، ((إنما سمّيت كذلك بعد أن فتح المسلمون هذه البلاد، وبعد أن أقام فيها طائفة منهم وهي خراب وعلى أنقاض اليهود أوالنصارى سكان البلدة يومذاك والذين كادت تبيدهم الحروب الفارسية والبيزنطية. وعندما سكنها العرب المسلمون دعوها باسم شَعَب لوقوعها في منخفض وبين جبلين، وكل مكان مثل هذا يسمى عند العرب شَعَب، وتؤيد خراب شَعَب ((الوقائع الفلسطينية)) ص 1609، فذكرت بعض آثارها ثم قالت: بها حجارة منحوتة استعملت مرة ثانية بالبلدة))(6).

ونرجح أن خراب القرية كان في العام 597م بسبب الزلزال الذي ضرب ساحل فلسطين فدمّر معظم المدن والقرى فيها.. حيث كان الكنعانيون العرب قد بنوا عكا والكثير من القرى المحيطة بها.. غير أننا للأسف لم نجد في التاريخ ما يدلنا على إقامة الكنعانيين في شَعَب. اللهم إلا الآثار التي تركوها في ((يعنين)) و((البزوعة)).

((من الكنعانيين الذين أقاموا بشَعَب كما دلت آثارهم حتى عام 1573 لم أجد لها أقل خبر مثبوت يستحق الذكر حتى السنة المذكورة حيث تعاونت مع قرى ساحل عكا وغزوا قرى الجبل))(7).

المراجع

شعب وحاميتها للأستاذ ياسر علي ص 26-28